وحكى القرطبي عن جمهور المفسرين أن سبب نزول الآية هذه القصة. [1]
وقال ابن كثير: وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش، التي تولى الله تعالى تزويجها بنفسه، وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة، في قول قتادة والواقدي وغيرهما ثم ساق حديث الوليمة. [2]
القول الثاني: أن الآية نزلت موافقة لقول عمر.
فروى ابن جرير عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو حجبت عن أمهات المؤمنين؛ فإنه يدخل عليك البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب. [3]
وعن عبدالله قال: أمر عمر نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجاب، فقالت زينب: يا بن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (53) } .
وعن عائشة قالت: [4] إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع [5] وهو صعيد أفيح، وكان عمر يقول: يا رسول الله احجب نساءك، فلم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة؛ حرصًا أن ينزل الحجاب، قال: فأنزل الله الحجاب. [6]
قال الماوردي: [7] عن مجاهد عن عائشة < قالت: كنت آكل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
حيسًا في قعب، فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال عمر لو أُطَاعُ
(1) تفسير القرطبي (14/ 228) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 504) .
(3) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (13/ 406) .
(4) الحديث: صحيح أخرجه البخاري (1/ 254) .
(5) والمَناصِعُ: المواضعُ التي يُتَخَلَّى فيها لبَوْلٍ أَو غائِطٍ أَو لحاجة، الواحد مَنْصَعٌ لأَنه يُبْرَزُ إِليها ويُظْهَرُ وفي حديث الإِفك: (كان مُتَبَرَّزُ النساءِ في المدينةِ - قبل أَن تُسَوَّى الكُنُفُ في الدُّورِ- المناصِعَ) حكاه الهرويّ في الغريبين. قال الأَزهري: أَرى أَن المناصعَ موضع بعينه خارجَ المدينة. انظر: لسان العرب: (8/ 355) .
(6) تفسير الطبري (22/ 36 أسباب النزول(1/ 243) تفسير البغوي (3/ 538) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 419 لباب النزول(1/ 162) .