وقال ابن عطية: قال ابن عباس أيضًا وقتادة وعبيدة السلماني ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها. [1] وكذا قال القرطبي. [2]
ونقل ابن كثير عن محمد بن سيرين قال سألت عَبيدةَ السّلماني عن قول الله تعالى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ (59) } فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى. [3]
القول الثاني: أن تلويه حتى لا يظهر إلا عيناها.
قال ابن عطية: قال ابن عباس أيضًا وقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه. [4] وكذا قال القرطبي. [5]
القول الثالث: أن تغطي نصف وجهها.
قال القرطبي: قال الحسن: تغطي نصف وجهها. [6] الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن الواجب على المرأة أن تغطي كامل وجهها ولا تبدي من مواضع الزينة في بدنها شيئًا، إلا ما كان للضرورة كعين واحدة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، والضرورة تقدر بقدرها، وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن الله تعالى علل الحكم، والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فمتى وجدت الفتنة وجب سد الذرائع الموصلة لها، ولما كانت الآيسة القاعدة في الغالب أنه لا ينظر إليها أحد، سقط عنها الحجاب، مع استحبابه في حقها على سبيل التحوط.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 399) .
(2) تفسير القرطبي (14/ 243) .
(3) تفسير ابن كثير (3/ 519) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 399) .
(5) تفسير القرطبي (14/ 243) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 243) .