الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول وهو الذي رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.
الأمر الثاني: أنه أعم الأقوال وأوسعها وهو الأليق بالآية، فكل الأقوال الباقية هي داخلة تحته، فإن أمانة الأموال هي نوع من أنواع التكاليف المأمور بها، وكذا غسل الجنابة، فمن ذكرها من أهل العلم في هذه الآية، فإنما يذكرها من باب التنصيص على بعض أفراد العام. ولذا قال ابن جرير:
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا: إنه عُنِي بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس وذلك أن الله لم يخص بقوله {عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ (72) } بعض معاني الأمانات لما وصفنا. [1]
الأمر الثالث: أن العام يبقى على عمومه حتى يرد ما يخصصه. و «أل» في الأمانة تستغرق جميع أنواع الأمانات بلا استثناء.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير الطبري (22/ 53) .