الأَراكِ وهو البَرِيرُ وقيل شجر له شوْكٌ وقيل الخَمْطُ في الآية شجر قاتل أَو سمّ قاتِل وقيل الخَمْط الحَمْل القليل من كل شجرة والخمط شجر مثل السِّدْرِ وحمله كالتُّوت وقرئ ذواتي أُكُلِ خَمْطٍ بالإِضافة قال ابن بري من جعل الخمْط الأَراكَ فحقُّ القراءَةِ بالإضافة لأَن الأَكل للجنى فأَضافه إِلى الخمْط ومن جعل الخمط ثَمَرَ الأَراك فحق القراءَة أَن تكون بالتنوين ويكون الخمط بدلًا من الأُكُل وبكلٍّ قرأَتْه القرَّاءُ. [1]
ويجوز أن تحمل الآية على الأراك حتى مع قراءة التنوين قال البغوي: وقال ابن الأعرابي: فمن جعل الخمط اسمًا للمأكول فالتنوين في «أكلٍ» حسن، ومن جعله أصلا وجعل الأكل ثمرة فالإضافة فيه ظاهرة، والتنوين سائغ، تقول العرب: في بستان فلان أعناب كرم، يترجم الأعناب بالكرم لأنها منه. [2]
الأمر الثاني: أن تقديم القول الأول، مع جواز القول الثاني هو مذهب الجمهور كما سبق، فهو مروي عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة والضحاك والخليل بن أحمد وعِكْرِمة، وعطاء الخُرَاساني، والسُّدِّي. وأما القول الثاني، فهو منقول عن طائفة من أهل اللغة وأبي عبيد. ذلك أن الخمط في اللغة يطلق على كل حامض ومر، كما سبق بيانه.
الأمر الثالث: أن مراد الآية هو أن الله أبدلهم بالنعمة التي كانوا فيها والرخاء والرغد، حتى كانت الهوام والعقارب والحيات والذباب لا تأتي في ديارهم، وكان أحدهم يحمل القفة على رأسه فتمتلئ من أصناف الفواكه وهي على رأسه لم يجن منها شيئًا بيده، فبدلهم الله بكفرهم نعمته هذه الأشجار التي لا يؤكل ثمرها، وأصْلَح ما فيها هو السدر ومع ذلك قال الله عنه: {وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) } وهذا السياق يجوز أن يدخل فيه كل شجر مُرٍّ ونفعه قليل؛ لكن الأراك هو المقدم.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) لسان العرب (7/ 296) قال ابن خلف المقرئ: قرأ {أكل خمط} بالإضافة، أبو عمرو. وقرأ الباقون (أكلٍ) بالتنوين. العنوان في القراءات السبع (1/ 28) ، وانظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري: (2/ 350) .
(2) تفسير البغوي (3/ 554) .