القول الثاني: أن معنى: ظاهرة، أي: مرتفعة في الآكام.
قال ابن عطية: قالت فرقة: معناه مستعلية مرتفعة في الآكام والظراب وهي أشرف القرى. [1] وحكاه القرطبي عن المبرد أنها بمعنى مرتفعة. [2]
قال ابن عاشور: وقيل: الظاهرة التي تظهر للسائر من بعد بأن كانت القرى مبنية على الآكام والظِراب يشاهدها المسافر فلا يضل طريقها. [3]
القول الثالث: أي: خارج المدن.
قال ابن عطية: والذي يظهر إليّ أن معنى {ظَاهِرَةً (18) } خارجة عن المدن، فهِي عبارة عن القرى الصغار التي هي في ظواهر المدن، فإنما فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة التي هي المدن، وظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي والفحوص، ومنه قولهم نزلنا بظاهر فلانة، أي خارجًا عنها وقوله: {ظَاهِرَةً (18) } نظير تسمية الناس إياها البادية والضاحية. [4] وبنحوه ذكر ابن عاشور. [5]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن سياق الآيات فيه بيان نعم الله تعالى عليهم وامتنانه عليهم بأن جعل بين قراهم وبين قرى الشام التي باركها الله ويسافرون إليها في تجاراتهم، قرى بادية للعيان؛ فما ينزلون في قرية إلا ويشاهدون القرية التي تليها غير بعيدة عنهم، ولا يخفى ما في هذه النعمة من زيادة الأمن للمسافر وعدم حاجته لحمل الزاد في مثل هذا السفر الطويل بين اليمن والشام، كما أن المسافر يبيت في قرية ويقيل في أخرى فلا يشعر بملل السفر ولا نصبه، فيقطع
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 408) .
(2) تفسير القرطبي (14/ 289) .
(3) تفسير التحرير والتنوير (22/ 175) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 408) .
(5) تفسير التحرير والتنوير (22/ 175) .