أم كان جائيًا بعده كما حكى الله عن عيسى - عليه السلام - {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ (50) } [آل عمران:50] . وليس مرادًا هنا لأنه غير مفروض ولا مدّعى. [1]
القول الثاني: أن المراد بالذي بين يديه: يوم القيامة. فحكى الماوردي عن ابن عيسى قال: من أمر الآخرة. [2] وقال الزمخشري: قيل: الذي بين يديه يوم القيامة. والمعنى: أنهم جحدوا أن يكون القرآن من الله تعالى، وأن يكون لما دلّ عليه من الإعادة للجزاء حقيقة. [3] ونحو هذا المعنى ذكر القرطبي [4] وابن كثير. [5]
وقال ابن عطية بعد أن حكى هذا القول: وهذا خطأ. قائله لم يفهم أمر «بين اليد» في اللغة وأنه المتقدم في الزمان. [6]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن الآية محتملة للمعنيين ولكن ما رجحه ابن جزي رحمه الله هو المقدم وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن الآية إذا احتملت وجوهًا لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة. والقاعدة الأخرى تقول: إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها. [7]
(1) تفسير التحرير والتنوير (22/ 203) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 446) .
(3) الكشاف (3/ 593) .
(4) تفسير القرطبي 14/ 302).
(5) تفسير ابن كثير (3/ 541) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 421) .
(7) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (27) .