الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن المقدم من هذين القولين هو اختيار ابن جزي رحمه الله تعالى وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا القول هو ترجيح المحققين من أهل العلم كابن جرير وغيره كما تقدم، وهو الذي عليه جمهور المفسرين.
الأمر الثاني: أن الخلق يطلق على افتراء الكذب مجازًا، وهو في صناعة الأصنام حقيقةً، والحقيقة مقدمة على المجاز. قال الزبيدي: ومن المَجازِ: خَلَقَ الإِفْكَ خَلْقًا: إِذا افْتَراهُ كاخْتَلَقَه وتَخَلَّقَه ومنه قوله تَعالَى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} . [1]
قال الرازي في مختار الصحاح: وخَلَق الإِفْكَ من باب نَصَر واخْتَلَقَه وتَخَلَّقَه افْتَرَاه. ومنه قوله تعالى {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} . [2]
وعلى كل حال فالآية محتملة لكلا القولين، ولا تعارض بينهما، خاصة، وأن كلا القولين مأثور عن ابن عباس، وتشهد له قراءة غير سبعية، لأنها عند الثبوت تعامل معاملة خبر الآحاد، فيستفاد منها في التفسير. [3] إلا أن القول المقدم والراجح هو الأول.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تاج العروس: (1/ 6288) .
(2) مختار الصحاح: (1/ 91) .
(3) مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (4) .