قال ابن كثير: {وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ (45) } قال ابن عباس: أي من القوة في الدنيا. وكذلك قال قتادة، والسدّي، وابن زيد. كما قال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) } [الأحقاف:26] {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً (82) } [غافر:82] أي: وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا رده، بل دمر الله عليهم لما كذبوا رسله. [1] وكذا قال الشنقيطي. [2]
القول الثاني: أن المعنى وما بلغ المتقدمون عشر ما أعطى الله أهل مكة من البراهين والأدلة. قال الماوردي: ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه. [3] وكذا قال السمعاني. [4] والقرطبي. [5] وممن ذكر نحوه ابن عطية. [6] وابن الجوزي. [7] وابن عاشور. [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى: أن الآية تحتمل القولين جميعًا، وإن كان المقدم ما قدمه ابن جزي وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو الذي تعضده قواعد التفسير فمن ذلك: أن الآية إذا كان فيها ضمير يحتمل عوده إلى أكثر من مذكور، وأمكن الحمل على الجميع حمل عليه. كما أن عامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر، والقرآن يدل على المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة. [9]
(1) تفسير ابن كثير (3/ 543) .
(2) أضواء البيان (6/ 268) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 455) .
(4) أبو المظفر السمعاني (4/ 339) .
(5) تفسير القرطبي 14/ 310).
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 424) .
(7) زاد المسير (6/ 462) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (22/ 224) .
(9) انظر: مختصر قواعد الترجيح للسبت: ص (11) .