في أولها أجله، ثم كتب في أسفلها ذهب يوم كذا ويوم كذا حتى يأتي على أجله، وبمثله قال
أبو مالك، والشعبي. [1] وكذا قال السمعاني. [2] والبغوي. [3] والزمخشري. [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]
قال ابن كثير: قال بعضهم: بل معناه: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ (11) } أي: ما يكتب من الأجل {وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ (11) } وهو ذهابه قليلا قليلًا الجميع معلوم عند الله سنة بعد سنة، وشهرًا بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويومًا بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله في كتاب. نقله ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السُّدِّيّ، وعطاء الخراساني. واختار ابن جرير: القول الأول، وهو كما قال. [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن ما رجحه ابن جزي هو الراجح وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا ترجيح المحققين من المفسرين كابن جرير وابن كثير.
الأمر الثاني: أن من المعلوم في قواعد التفسير أنه قد يذكر شيئان ويعود الضمير على أحدهما اكتفاءً بذكره عن الآخر مع كون الجميع مقصودًا.
وفي القاعدة الأخرى: إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ثم بالمعنى. قال السيوطي: وقد يعود على لفظ المذكور دون معناه نحو: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ (11) } أي: عمر معمر آخر. [9]
(1) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 456) ، وانظر: الدر المنثور: (7/ 11) . تفسير البغوي (3/ 566) .
(2) السمعاني (4/ 351) .
(3) تفسير البغوي (3/ 566) .
(4) الكشاف (3/ 613) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 427) .
(6) زاد المسير (6/ 479) .
(7) تفسير القرطبي 14/ 333).
(8) تفسير ابن كثير (3/ 551) .
(9) الإتقان (1/ 215) .