فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 972

القول الثاني: أن معنى ذلك: أن يكتب في اللوح المحفوظ أن فلانا إن تصدق فعمره ستون سنة وإن لم يتصدق فعمره أربعون.

واستدلوا بالأحاديث الواردة في الصدقة وصلة الرحم وأنها تزيد في العمر كحديث أنس بن مالك، - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَنْ سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه، ويُنْسَأ له في أجله فليصل رَحِمَه) . [1] وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وما استفاض على ألسنة الناس من قولهم: أطال الله بقاءك. ونحو ذلك.

وممن ذكر هذا من المفسرين: السمعاني - ونقله عن كعب الأحبار حين حضرعمر الوفاة-. [2] والبغوي [3] والزمخشري [4] وابن عطية. [5] والقرطبي. [6] وابن كثير. [7]

القول الثالث: أن «التعمير» هو كتب ما يستقبل من العمر؛ و «النقص» هو كتب ما مضى منه في اللوح المحفوظ وذلك حقٌ في كل شخص.

قال ابن جرير: بل معنى ذلك: وما يعمر من معمَّر ولا ينقص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته، فذلك هو نقصان عمره، والهاء على هذا التأويل للمعمر الأول، لأن معنى الكلام: ما يطول عمر أحد، ولا يذهب من عمره شيء، فيُنقَص إلا وهو في كتاب عند الله مكتوب، قد أحصاه وعلمه. ثم روى عن أَبي مالك في هذه الآية قال: ما يقضي من أيامه التي عددت له إلا في كتاب. [8]

وذكر الماوردي هذا القول ثم قال: قال سعيد بن جبير: هي صحيفة كتب الله تعالى

(1) الحديث: صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2067) ، ومسلم في صحيحه برقم (2557) .

(2) السمعاني (4/ 351) قال الحافظ ابن حجر في الكاف الشاف ص (139) :"رواه إسحاق في آخر مسند ابن عباس رضي الله عنهما وانظر: تفسير البغوي (6/ 416) ."

(3) تفسير البغوي (3/ 566) .

(4) الكشاف (3/ 613) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 427) .

(6) تفسير القرطبي 14/ 333).

(7) تفسير ابن كثير (3/ 547) .

(8) تفسير الطبري (22/ 116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت