فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 972

محْمل ضمير {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا (33) } [فاطر: 33] ولذلك يكون قول الحسن جاريًا على وفاق ما روي عن عمر وعثمان وابن مسعود وأبي الدرداء وعقبة بن عمرو وما هو مروي عن عائشة وهو الراجح. [1]

قال الألوسي: قيل الظالم لنفسه العاصي المسرف والمقتصد متقي الكبائر والسابق المتقي على الإطلاق. ثم قال: والذي يعضده معظم الروايات والآثار، أن الأصناف الثلاثة من أهل الجنة، فلا ينبغي أن يلتفت إلى تفسير الظالم بالكافر، إلا بتأويل كافر النعمة، وإرادة العاصي منه. [2]

قال السعدي رحمه الله: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ (32) } : بالمعاصي [التي] هي دون الكفر. {مُقْتَصِدٌ} : مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ (32) } : أي سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه. فكلهم اصطفاه اللّه تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه. [3]

القول الثاني: أن المراد بالظالم: الكافر. والمقتصد: المؤمن العاصي. والسابق: التقي. والضمير في قوله: {فَمِنْهُمْ} على هذا يعود على جملة العباد مؤمنهم وكافرهم، وليس على المصطفين؛ فجعل الكفار صنفًا واحدًا وأهل الملة على مرتبتين.

قال ابن جرير: وقال آخرون: الكتاب الذي أورث هؤلاء القوم هو شهادة أن لا إله إلا الله، والمصطفون هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - والظالم لنفسه منهم هو المنافق، وهو في النار، والمقتصد والسابق بالخيرات في الجنة. ثم روى عن عكرمة عن عبدالله قال: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ (32) } قال: اثنان في الجنة وواحد في النار.

(1) تفسير التحرير والتنوير (22/ 315) .

(2) روح المعاني (22/ 190) .

(3) تفسير السعدي (1/ 689) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت