المصطفين: هؤلاء. وقال الله عز وجل: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى (59) } [النمل:59] . [1]
قال ابن كثير: والصحيح: أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طرق يشد بعضها بعضًا. [2] وهذا هو ترجيح الشيخ السعدي رحمه الله تعالى. [3]
وجاء في كتاب الجدول في إعراب القرآن وصرفه لمحمود صافي: أن جملة {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ (32) } وجملة {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ (32) } وجملة {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ (32) } لا محل لها وأنها معطوفة على جملة اصطفينا. [4]
وهذا القول يدل عليه جملة من الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروج الموحدين، ومن كان في قلبه أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان من أمته - صلى الله عليه وسلم - من النار ودخولهم الجنة فمن ذلك: ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدْ اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَا أَوْ الْحَيَاةِ شَكَّ مَالِكٌ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً) . [5]
وعن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْر) . [6]
وعن أبي سعيد الخدري في حديث الشفاعة الطويل قال: قلنا يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟. قال: (هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا) ؟. قُلْنَا: لَا. قَالَ: (فَإِنَّكُمْ
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: (4/ 268) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 547) .
(3) تفسير السعدي (1/ 689) .
(4) الجدول في إعراب القرآن وصرفه لمحمود صافي: (10/ 351) .
(5) صحيح البخاري (1/ 37) ، وصحيح مسلم (1/ 429) .
(6) صحيح البخاري (1/ 77) .