نفسه من الغم والحزن. [1]
قال ابن الجوزي: أنه الحزن لطول المقام في المحشر. روى أبو الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أمَّا السابق، فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصِد، فيحاسَب حسابًا يسيرًا، وأما الظَّالم لنفسه، فانه حزين في ذلك المقام فهو الحزن والغم، وذلك قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ(34) } ). [2]
القول الثالث: أن المراد بالحزن: هموم الدنيا.
قال ابن جرير: الحزن من التعب الذي كانوا فيه في الدنيا. وعن قتادة قوله {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (34) } قال: كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في خوف، أو يحزنون. [3] وكذا قال الماوردي. [4]
القول الرابع: أن الحزن في الآية عام في كل ما تقدم.
قال ابن جرير وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به أنهم قالوا حين دخلوا الجنة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (34) } وخوف دخول النار من الحزن، والجَزَع من الموت من الحزن، والجزع من الحاجة إلى المطعم من الحزن. ولم يخصص الله إذ أخبر عنهم أنهم حمدوه على إذهابه الحزن عنهم نوعًا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عموا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك، وكذلك ذلك؛ لأن من دخل الجنة فلا حزن عليه بعد ذلك، فحمدهم على إذهابه عنهم جميع معاني الحزن. [5]
وكذا قال السمعاني [6] والبغوي -ونقله عن الزجاج-. [7] والزمخشري. [8]
(1) المحرر الوجيز (5/ 375) .
(2) زاد المسير (6/ 491) .
(3) تفسير الطبري (22/ 139) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 475) .
(5) تفسير الطبري (22/ 139) .
(6) السمعاني (4/ 360) .
(7) تفسير البغوي (3/ 572) .
(8) الكشاف (3/ 624) .