ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ (45) أي: لَمَا سقاهم المطر، فماتت جميع الدواب. [1]
وقال السعدي: أي: لاستوعبت العقوبة، حتى الحيوانات غير المكلفة. [2]
القول الثاني: أنه أراد بذلك بني آدم خاصة.
وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي ونقله عن ابن جريج. [3] والزمخشري [4]
وقال ابن عطية: قوله تعالى: {مِنْ دَابَّةٍ (45) } مبالغة، والمراد بنو آدم لأنهم المجازون. [5]
وحكى القرطبي عن ابن جرير والأخفش والحسين بن الفضل: أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم. [6] قلت وفي حكايته ذلك عن ابن جرير نظر فابن جرير لم يذكر سوى القول الأول.
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله تعالى من أن المراد بقوله تعالى هو: عموم ما يدب على وجه الأرض من بني آدم وغيرهم وإنما قلنا بترجيح ذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو قول المحققين من المفسرين كابن جرير وابن كثير والبغوي والسعدي.
الأمر الثاني: أن القاعدة تقول: إذا كان أول الكلام خاصًا وآخره بصيغة العموم، فإن خصوص أوله لا يكون مانعًا من عموم آخره.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 563) .
(2) تفسير السعدي (1/ 692) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 479) .
(4) الكشاف (3/ 628) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 437) .
(6) تفسير القرطبي (14/ 361) .