وممن ذكر هذا القول من المفسرين: السمعاني [1] والبغوي [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي ونقل معناه عن ابن عباس، وعكرمة، وقتادة. [6]
القول الثالث: أن «ما» مصدرية، أي: لتنذر قوما إنذار آبائهم. والآباء هنا الأقدمون.
قال الزمخشري: وقد فسر {مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ (6) } على إثبات الإنذار. ووجه ذلك أن تجعل «ما» مصدرية لتنذر قوما إنذار آبائهم. [7]
وجعل ابن عطية هذا القول محتملًا [8] وحكاه القرطبي بصيغة التمريض. [9]
الترجيح:
مما تقدم يتبين لنا أن المسألة تعود إلى قولين:
الأول: أن المراد بالآية النفي، وعليه يكون المعنى: أي لم ينذر آباؤهم.
الثاني: أن المراد هو الإثبات أي أن آباءهم أنذروا. وهؤلاء اختلفوا في تقدير الكلام فالذين قالوا إن «ما» مصدرية جعلوا التقدير: لتنذر قوما إنذار آبائهم.
والذين قالوا إنها موصولة جعلوا التقدير: لتنذرهم مثل ما أنذر آباؤهم.
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وأن المراد بذلك النفي ومعنى الكلام: أي لم ينذر آباؤهم. وإنما ترجح هذا القول لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا هو ترجيح المحققين من المفسرين:
(1) السمعاني (( 4/ 367) .
(2) تفسير البغوي (4/ 5) .
(3) الكشاف (3/ 623) .
(4) المحرر الوجيز (5/ 383) .
(5) زاد المسير (5/ 186) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 6) .
(7) الكشاف (5/ 421) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 446) .
(9) تفسير القرطبي (15/ 6) .