وقال ابن عاشور: ويجوز أن يكون الإِحياء مستعارًا للإنقاذ من الشرك. و «الموتى» استعارة لأهل الشرك، فإحياء الموتى توفيق من آمن من الناس إلى الإِيمان كما قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ (122) } [الأنعام: 122] الآية. [1]
الترجيح:
والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن الراجح في هذه المسألة أن الآية محتملة لكلا المعنيين لكن القول الأول يدخل دخولًا أوليًا. وإنما ترجح هذا لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القاعدة تقول: عامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر.
الأمر الثاني: أنه لا تعارض بين القولين والآية محتملة للجميع.
الأمر الثالث: أن هذا الاختيار هو قول أكثر المفسرين. قال ابن كثير: قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى (12) } أي: يوم القيامة. وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحيي قلب مَنْ يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة، فيهديهم بعد ذلك إلى الحق، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) } [الحديد: 17] . [2]
وقال البقاعي: {نُحْيِ الْمَوْتَى (12) } أي: كلهم، حسًا بالبعث ومعنىً بالإنقاذ -إذا أردنا- من ظلم الجهل. [3] وكذا قال البيضاوي [4] والنسفي [5] والزمخشري [6] وأبوالسعود [7] وابن عاشور. [8]
(1) التحرير والتنوير (22/ 335) .
(2) تفسير ابن كثير (3/ 565) .
(3) نظم الدرر للبقاعي (7/ 63) .
(4) تفسير البيضاوي (4/ 427) .
(5) تفسير النسفي (3/ 175) .
(6) الكشاف (4/ 9) .
(7) تفسير أبي السعود (5/ 406) .
(8) التحرير والتنوير (22/ 335) .