فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 972

القول الثاني: أنهم رسل أرسلهم الله، إلى أهل أنطاكية وكان على أهل أنطاكية ملك يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبدالأصنام، صاحب شرك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق، وسلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنان فكذبوهما، ثم عزز الله بثالث، فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم عليه، قال لهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) } .

وهذا قول ابن عباس كما عند ابن جرير [1] وعزاه ابن الجوزي إلى: كعب الأحبار ووهب بن منبه. [2] وممن ذكره من المفسرين: الماوردي [3] والسمعاني [4] وابن عطية [5] والقرطبي. [6]

الترجيح:

وبعد التأمل في أقاويل المفسرين يتبين ما يلي:

أن ما اختاره ابن جزي رحمه الله تعالى خلاف الصواب والعلم عند الله تعالى وأن الراجح في المسألة هو: أن هؤلاء الرسل هم رسل الله تبارك وتعالى وليسوا رسل المسيح عليه الصلاة والسلام، لأن هذا هو ظاهر سياق الآية وليس ثمة دليل يعتمد عليه في هذا المقام، وإنما رجحنا هذا القول لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذه الآية من مبهمات القرآن، وعامة المفسرين ذكروا أن المراد بهذه القرية هي أنطاكية والصواب في هذا المقام: أن ما أبهمه القرآن فلا طائل من البحث وراءه، وأنه لا فائدة من بيانه كما تنص عليه قواعد التفسير. [7]

الأمر الثاني: أن القاعدة تقول: إن المبهمات موقوفة على النقل المحض ولا مجال للرأي

(1) تفسير الطبري (22/ 151) .

(2) زاد المسير (7/ 10) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 10) .

(4) السمعاني (( 4/ 372) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 446) .

(6) تفسير القرطبي (15/ 14) .

(7) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت