وابن عطية -ونقله عن الزجاج- [1] والقرطبي. [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله تعالى، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن القول الأول يستقيم المعنى معه من غير تقدير، وأما الثاني فلا يستقيم معه المعنى إلا بالتقدير. والقاعدة تقول: يقلل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل. [3]
الأمر الثاني: أن هذا هو اختيار جمهور المفسرين والمحققين من أهل اللغة كما تقدم. وقد قدم العكبري القول الأول وحكى الثاني بصيغة التمريض. [4]
الأمر الثالث: أن الوقف يستقيم على «مرقدنا» وعلى «هذا» وأما الابتداء بـ «هذا» فهو أقوى من الابتداء بـ «ما وعد الرحمن» لأنه لابد فيه من تقدير محذوف.
قال الشيخ الشنقيطي في معرض حديثه على قوله تعالى في سورة الروم: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ (56) } الآية: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا بعثوا يوم القيامة، وأقسموا أنهم ما لبثوا غير ساعة يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان، ويدخل فيهم الملائكة، والرسل، والأنبياء، والصالحون: «والله لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث، فهذا يوم البعث، ولكنكم كنتم لا تعلمون» .
وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في سورة يس على أصح التفسيرين، وذلك في قوله تعالى: {قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا (52) } .
والتحقيق أن هذا من قول الكفار عند البعث، والآية تدل دلالة لا لبس فيها، على أنهم ينامون نومة قبل البعث كما قاله غير واحد، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .
(2) زاد المسير (7/ 24) .
(3) انظر: مختصر قواعد الترجيح للسبت: ص (10) .
(4) التبيان في إعراب القرآن للعكبري: (2/ 1084) ، وانظر: إملاء ما من به الرحمن: ص (500) . وانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي القيسي: (1 - 2/ 606 - 607) .