الصفوف المقدمة ويتراصون في الصف). [1] وقوله تعالى في حكايته عن الملائكة: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) } .
قال الشيخ الأمين: أكثر أهل العلم على أن المراد بالصافات هنا، والزاجرات، والتاليات: جماعات الملائكة، وقد جاء وصف الملائكة بأنهم صافون، وذلك في قوله تعالى عنهم: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) } (الصافات: 165 - 166) ومعنى كونهم صافين: أن يكونوا صفوفًا متراصين بعضهم جنب بعض في طاعة الله تعالى، من صلاة وغيرها. وقيل: لأنهم يصفون أجنحتهم في السماء، ينتظرون أمر الله.
ويؤيد القول الأول حديث حذيفة الذي قدمنا في أول سورة المائدة في صحيح مسلم: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت لنا تربتها طهورًا إذا لم نجد الماء) . [2] وهو دليل صحيح على أن الملائكة يصفون كصفوف المصلين في صلاتهم. [3]
القول الثاني: أن المراد صفوف المصلين والمتهجدين والمجاهدين في سبيل الله من بني آدم.
حكى الماوردي عن النقاش أن المراد به جماعة المؤمنين إذا قاموا في صفوفهم للصلاة، لقوله تعالى: {صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } (الصف: 4) . قال: ويحتمل أنها صفوف المجاهدين في قتال المشركين. [4] وجوزه الزمخشري وحكاه عن علي بن أبي طالب. [5]
وممن ذكر ذلك من المفسرين: السمعاني [6] وابن عطية [7] والقرطبي
(1) أخرجه ومسلم في الصلاة، باب: الأمر بالسكون في الصلاة وإتمام الصفوف برقم: (430) (1/ 322) .
(2) الحديث: صحيح. أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: (1/ 362) .
(3) أضواء البيان (6/ 301) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 31) .
(5) الكشاف (4/ 29) .
(6) السمعاني (( 4/ 391) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 465) .