خاصة. ولهذا نفى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم الكذب باعتبار القصد والغاية كما ثبت عنه أنه قال: (الحرب خدعة) . [1] وأنه كان إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها. [2] ومن هذا الباب قول الصديق في سفر الهجرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل يهديني السبيل. [3] . [4]
قال الحافظ ابن كثير: معلقًا على استدلال الطبري بالحديث الذي في الصحيح والذي فيه كذبات إبراهيم عليه السلام: ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله، حاشا وكلا وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني، كما جاء في الحديث: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) [5] . [6]
قلت: ولم يتبين لي وجه التعريض في قول إبراهيم عليه السلام: بل فعله كبيرهم هذا.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) والحديث عند مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الحرب خدعة) (3/ 1362) .
(2) كما في حديث توبة كعب - رضي الله عنه - في الصحيحين. البخاري (3/ 1078) . ومسلم (4/ 2127) .
(3) والحديث في صحيح البخاري في قصة طويلة. صحيح البخاري (3/ 1421) .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية - (6/ 359) .
(5) رواه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 199) من طريق داود بن الزبرقان عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين مرفوعا. ورواه أيضا من طريق عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن مطرف عن عمران بن الحصين موقوفا وقال:"هذا هو الصحيح موقوفا". مسند الشهاب القضاعي - (4/ 53) قال الألباني في"السلسلة الضعيفة والموضوعة" (3/ 213) : ضعيف.
(6) تفسير ابن كثير (4/ 5) .