فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 972

الحجاج لإبطال عبادتهم لهذه الأصنام حيث بدأ بالمقدمة محل الاتفاق، وهي أن الأصنام من نحت أيديهم هم الذين صنعوها، ثم رتب عليها النتيجة وهي أن العابد هو الذي صنع المعبود فكيف يصلح لأن يكون معبودًا وهو من صنع العابد؟. ولذا استفهم إبراهيم منكرًا عليهم بقوله: {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) } ؟. (الأنبياء: 67) فلو كانوا يعقلون لما عبدوا ما صنعته أيديهم. وثمة مقدمة أخرى مكملة للمقدمة الأولى وهي بيان أصل هذه الأصنام وهو التراب والحجارة والنحاس ونحو ذلك، وهي كلها من خلق الله تعالى فإذا كان الله خلقهم وخلق ما خلقوا منه الأصنام، فَمَن الأحق بالعبادة؟!! الخالق أم المخلوق؟! وهذه من الحجج التي أعطاها الله إبراهيم عليه السلام على قومه.

وعلى كل حال إذا علم هذا تبين من خلاله أن السياق يدل على أن «ما» في هذا الموضع موصولية وليست مصدرية ليصح الاحتجاج عليهم ولو كانت مصدرية لما صح هذا المعنى، إذ أن دلالة قوله: «والله خلقكم والذي تعملون» ليست كدلالة قوله: «والله خلقكم وعملكم» .

الأمر الثاني: أن القول بأن «ما» موصولية لا يعني الإقرار بمذهب أهل الباطل، إذ أن هذه المسألة كما قال ابن القيم لها ألف دليل من الكتاب والسنة والعقل غير هذا الدليل، كما لا يعني بطلان القول الأول، ولكن سياق الآيات لا يسعف أصحاب القول الأول، نعم قد نقول إن القرآن يدل أكثره على معنيين فأكثر، غير أن هذه المعاني في كثير من الأحيان لا تدخل دفعة واحدة في لفظ الآية، فمنها ما يكون دخوله أوليًا - كهذا القول - وذلك بحسب المرجحات، ومنها سياق الكلام، كما في هذا الموطن.

أما القول الثالث والرابع فلم يذكرهما إلا القلة من المفسرين وهي منقولة بصيغة التمريض، وهي قائمة على التقدير، والقاعدة تقول: يقلل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت