فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 972

والصواب والله أعلم في ذلك أن أصل الكلمة آل ياسين كآل إبراهيم فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال ودلالة الاسم على موضع المحذوف وهذا كثير في كلامهم إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما لا إلباس في حذفه وإن كانوا لا يحذفونه في موضع لا تجتمع فيه الأمثال ولهذا لا يحذفون النون من إني وأني وكأني ولكني ولا يحذفونها من ليتني ولما كانت اللام في لعل شبيهة بالنون حذفوا النون معها ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي وتغييرها له فيقولون مرة إلياسين ومرة إلياس ومرة ياسين وربما قالوا ياس ويكون على إحدى القراءتين قد وقع على المُسَلَّم عليه وعلى القراءة الأخرى على آله. [1]

وأمأ من ذكر أن يس هو القرآن وآله هم أهل القرآن أو أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله أقاربه وأتباعه. فهذه الأقوال كلها ضعيفة والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة آل إلى يس واسمه إلياس وإلياسين ورأوها في المصحف مفصولة وقد قرأها بعض القراء آل ياسين فقال طائفة منهم له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة: «يس» اسم لغيره. ثم اختلفوا فقال الكلبي: «يس» : محمد - صلى الله عليه وسلم - سلم الله على آله. وقالت طائفة: هو القرآن. وهذا كله تعسف ظاهر لا حاجة إليه. [2]

وقد نقل القرطبي عن السهيلي أنه نقل عن بعض المتكلمين في معاني القرآن، أن «آل ياسين» آل محمد عليه السلام، ونزع إلى قول من قال في تفسير «يس» يا محمد.

وهذا القول يبطل من وجوه كثيرة: أحدها: أن سياقة الكلام في قصة إلياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون، وأن التسليم راجع عليهم، ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقولٍ قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا، فإن «يس» و «حم» و «الم» ونحو ذلك القول فيها واحد، إنما هي حروف مقطعة، إما مأخوذة من أسماء الله تعالى كما قال ابن عباس، وإما من صفات القرآن، وإما كما قال الشعبي: لله في كل كتاب سر، وسره في القرآن فواتح القرآن. وأيضا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لي خمسة

(1) جلاء الأفهام (1/ 208) .

(2) نفس المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت