والصواب والله أعلم في ذلك أن أصل الكلمة آل ياسين كآل إبراهيم فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال ودلالة الاسم على موضع المحذوف وهذا كثير في كلامهم إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما لا إلباس في حذفه وإن كانوا لا يحذفونه في موضع لا تجتمع فيه الأمثال ولهذا لا يحذفون النون من إني وأني وكأني ولكني ولا يحذفونها من ليتني ولما كانت اللام في لعل شبيهة بالنون حذفوا النون معها ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي وتغييرها له فيقولون مرة إلياسين ومرة إلياس ومرة ياسين وربما قالوا ياس ويكون على إحدى القراءتين قد وقع على المُسَلَّم عليه وعلى القراءة الأخرى على آله. [1]
وأمأ من ذكر أن يس هو القرآن وآله هم أهل القرآن أو أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله أقاربه وأتباعه. فهذه الأقوال كلها ضعيفة والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة آل إلى يس واسمه إلياس وإلياسين ورأوها في المصحف مفصولة وقد قرأها بعض القراء آل ياسين فقال طائفة منهم له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة: «يس» اسم لغيره. ثم اختلفوا فقال الكلبي: «يس» : محمد - صلى الله عليه وسلم - سلم الله على آله. وقالت طائفة: هو القرآن. وهذا كله تعسف ظاهر لا حاجة إليه. [2]
وقد نقل القرطبي عن السهيلي أنه نقل عن بعض المتكلمين في معاني القرآن، أن «آل ياسين» آل محمد عليه السلام، ونزع إلى قول من قال في تفسير «يس» يا محمد.
وهذا القول يبطل من وجوه كثيرة: أحدها: أن سياقة الكلام في قصة إلياسين يلزم أن تكون كما هي في قصة إبراهيم ونوح وموسى وهارون، وأن التسليم راجع عليهم، ولا معنى للخروج عن مقصود الكلام لقولٍ قيل في تلك الآية الأخرى مع ضعف ذلك القول أيضا، فإن «يس» و «حم» و «الم» ونحو ذلك القول فيها واحد، إنما هي حروف مقطعة، إما مأخوذة من أسماء الله تعالى كما قال ابن عباس، وإما من صفات القرآن، وإما كما قال الشعبي: لله في كل كتاب سر، وسره في القرآن فواتح القرآن. وأيضا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لي خمسة
(1) جلاء الأفهام (1/ 208) .
(2) نفس المصدر السابق.