والقرطبي [1] والبغوي- ونقله عن ابن عباس [2] وابن الجوزي عن مجاهد. [3]
القول الثالث: أن المراد بالحين: يوم القيامة.
فروى ابن جرير عن ابن زيد في قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) } قال: يوم القيامة [4] وممن ذكره من المفسرين: ابن عطية [5] وابن الجوزي [6] ونقله الماوردي عن زيد بن أسلم [7] وذكره الزمخشري في تفسيره. [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن الأقوال كلها قريبة من بعض وقد سبق مثل هذا في سورة سبأ عند قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ (51) } [سبأ] فكل هذه الأقوال تحتملها الآية، فالقول الثاني والثالث هما في الحقيقة قول واحد، لأن من مات فقد قامت قيامته، والموت هو القيامة الصغرى، وهو يسبق القيامة الكبرى، وعليه فإننا نستطيع القول بأن هذه الأقوال تعود إلى قولين، إما أنها مغياة بيوم بدر، أو بالموت. والمقدم والعلم عند الله تعالى أنها أقرب في يوم بدر، لأن يوم بدر فيه مصرع صناديد الكفر، وفيه حضرت آجالهم، وفيه قامت قيامتهم.
ومما يؤيد هذا: أن سياق الآيات في خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتوجيهه بأن يعرض عن المشركين إلى حين، فكان السياق فيهم، وهذا مما يرجح القول بأن الغاية هي يوم بدر يوم أن كسر الله الشرك وأهله، فهو داخل في الآية دخولًا أوليًا مع صحة القول الآخر.
(1) تفسير القرطبي (15/ 139) .
(2) تفسير البغوي (4/ 45) .
(3) زاد المسير (7/ 86) .
(4) تفسير الطبري (23/ 115) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .
(6) زاد المسير (7/ 86) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 73) .
(8) الكشاف (4/ 69) .