القول الثاني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأ ولم يكتب قط حتى مات. وهو قول عامة أهل العلم ولا يعرف من قال بخلافه إلا من ذكرنا على الوجه المذكور سلفًا. واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } .
الدليل الثاني: قوله تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف:157] .
الدليل الثالث: ما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ) . [1]
الدليل الرابع: ما وقع في صحيح مسلم من حديث البراء في صلح الحديبية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: (اكتب الشرط بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك - وفي رواية بايعناك - ولكن اكتب: محمد بن عبدالله فأمر عليًا أن يمحوها، فقال علي: والله لا أمحاها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أرني مكانها) فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبدالله ... الحديث. [2]
الدليل الخامس: أن هذا هو قول عامة أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، ولم يقل منهم أحد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ وكتب، إلا ما نقل عن الشعبي وأبي الوليد الباجي.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقرأ ولا يكتب، وكذلك جعل الله نعته في التوراة والإنجيل أنه نبي أمي، لا يقرأ ولا يكتب وهي الآية البينة. [3]
(1) الحديث: صحيح.
صحيح البخاري: (6/ 487) ، وصحيح مسلم: (5/ 351) .
(2) الحديث: صحيح. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (9/ 257) .
(3) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3067) .