وقال البغوي: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ} قبل القرآن كتابًا من كتب الله المنزلة {وَلَا تَخُطُّهُ} أي تكتبه بيمينك فتعلم ما أنزل الله فيه. [1]
وقال السمعاني: {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} أي لم تكن تقرأ ولا تكتب. [2]
وقال الزمخشري: وأنت أمي ما عرَّفك أحد قط بتلاوة كتاب ولا خط. [3]
وقال ابن عطية: وهو أميّ لا يقرأ ولا يكتب ولا يتلوا كتابًا ولا يخط حرفًا ولا سبيل له إلى العلم. [4]
وقال ابن الجوزي: قال أبو عبيدة: ما كنت تقرأ قبله كتابًا والمعنى: ما كنت قارئًا قبل الوحي ولا كاتبًا. [5] و بنحو ذلك قال القرطبي. [6]
قال ابن كثير: بعد أن قرر أمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنها صفته في الكتب المتقدمة، وصفته التي يعرفه بها قومه وكل أحد من الناس في زمانه، وأنه لأجل ذلك اتخذ الكُتَّاب بين يديه لمكاتبة الملوك والأقاليم. قال:
ومن زعم من متأخري الفقهاء، كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب يوم الحديبية: (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله) فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: (ثم أخذ فكتب) : وهذه محمولة على الرواية الأخرى: (ثم أمر فكتب) . ولهذا اشتد النكير بين فقهاء المغرب والمشرق على من قال بقول الباجي، وتبرؤوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالا وخطبوا به في محافلهم: وإنما أراد الرجل -أعني الباجي، فيما يظهر عنه -أنه كتب ذلك على وجه المعجزة، لا أنه كان يحسن الكتابة، كما قال عليه الصلاة والسلام إخبارا عن الدجال: (مكتوب بين عينيه كافر) وفي رواية: (ك ف ر، يقرؤها كل مؤمن) [7] وما أورده بعضهم
(1) تفسير البغوي (3/ 466) .
(2) تفسير السمعاني (4/ 179) .
(3) الكشاف (3/ 462) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 321) .
(5) زاد المسير (6/ 271) .
(6) تفسير القرطبي (13/ 351) .
(7) الحديث: صحيح. صحيح البخاري (6/ 2694) ، وصحيح مسلم (1/ 152) .