فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 972

إذا علم هذا فإن الدين الخالص هو العمل الخالص لله من كل شرك، وهو ما تضمنه معنى شهادة ألا إله إلا الله. وقد ذكر ابن منظور للدين معاني كثيرة كلها تدور حول معنى الذل والطاعة والقضاء والجزاء قال:

والدِّين: الطاعة. وقد دِنْته ودِنْتُ له أَطعته قال عمرو بن كلثوم:

وأَيامًا لنا غُرًّا كِرامًا ... عَصَيْنا المَلْكَ فيها أَن نَدِينَا [1]

والجمعُ الأَدْيانُ. يقال: دانَ بكذا ديانة و تَدَيَّنَ به فهو دَيِّنٌ و مُتَدَيِّنٌ. [2]

وأما القول الثالث وهو الذي رجحه ابن جزي من أن المراد بالدين الخالص هو الإسلام فهذا والله أعلم أخذه من قول الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (19) } [آل عمران] وهذا القول غير خارج عن المعنى المذكور آنفًا، لأن الإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك. ولذا قال الشنقيطي عليه رحمة الله تعالى بعد تقريره معنى الدين الخالص بأنه الصافي من الشرك: وقول من قال من العلماء: إن المراد بالدين الخالص كلمة لا إله إلا الله موافق لما ذكرناه. والعلم عند الله تعالى. [3]

وبهذا يتبين والله أعلم توحد أقوال السلف رحمهم الله تعالى من حيث المعنى وإن اختلفت العبارة، فالمضمون واحد.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) والبيت في معلقة عمرو بن كلثوم. انظر: جمهرة أشعار العرب (1/ 119) .

(2) لسان العرب (13/ 164) .

(3) أضواء البيان (6/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت