فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 972

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما ذهب إليه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى في القول الأول وهو أن الكلام جملة واحدة، والهمزة في الموضعين واحدة، كررت للتأكيد. وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا هو الأصل وهو أن يحمل الكلام بلا تقدير ولا إضمار ولذا فإن من قواعد التفسير: أن يقلل المقدر مهما أمكن لتقل مخالفة الأصل.

الأمر الثاني: أن القاعدة تقول: إذا كان للكلام وجه مفهوم على اتساقه على كلام واحد، فلا وجه لصرفه إلى كلامين. [1]

هذا هو المقدم، وأما القول الثاني فهو صحيح، لأن القاعدة تقول: حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد. وهنا إذا حملت الآية على أنها كلامين فإنه لابد من تقدير الجواب المعادل لقوله: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ (19) } ولا يقدر من الكلام إلا أفصحه وأشده موافقة للغرض [2] وهو والله أعلم: كمن نجا. فيكون الكلام: أفمن حق عليه كلمة العذاب كمن نجا؟.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (10) .

(2) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت