بن العاص. قال هشام: فلما جاءتني جعلت أقرأها ولا أفهمها، فوقع في نفسي أنها أنزلت فينا لما كنا نقول، فجلست على بعيري، ثم لحقت بالمدينة. [1]
وعن قتادة كما عند ابن جرير أنه قال في هذه الآية: ذُكر لنا أن أناسًا أصابوا ذنوبًا عظامًا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أشفقوا أن لا يُتَاب عليهم، فدعاهم الله بهذه الآية: {يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ (53) } . [2] وذهب الزركشي إلى أن هذا مقام ترغيب وتأليف لقلوب العباد في الإسلام. [3] وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: الزمخشري [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] ابن عاشور. [7]
القول الثاني: أن الآية في حق العصاة إذا تابوا.
قال ابن عطية: هذه الآية عامة في جميع الناس إلى يوم القيامة في كافر ومؤمن. أي: إن توبة الكافر تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه. [8]
وقال ابن كثير: هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر. [9] وكذا قال أبو حيان [10] والثعالبي. [11]
القول الثالث: أن الآية في حق العصاة وإن لم يتوبوا بمشيئة الله تعالى.
(1) والحديث أخرجه النحاس في إعراب القرآن (4/ 7) ، والطبري (21/ 307) ، وصححه الشيخ مقبل الوادعي في صحيح أسباب النزول: ص (198) .
(2) تفسير الطبري (24/ 14) .
(3) البرهان في علوم القرآن (2/ 119) .
(4) الكشاف (4/ 138) .
(5) تفسير القرطبي (15/ 269) .
(6) تفسير ابن كثير (4/ 55) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (24/ 39) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 536) .
(9) تفسير ابن كثير (4/ 55) .
(10) تفسير البحر المحيط (7/ 417) .
(11) تفسير الثعالبي (8/ 239) .