قتادة والسدي وضعفه- [1] وابن عادل [2] والشنقيطي. [3]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى وهو الذي عليه جمهور المفسرين. فهم ما بين مرجح للقول الأول ومضعف للقول الثاني.
وذكر ابن جرير القول الثاني ثم عقب عليه بقوله: وليس لما قالوا من ذلك في هذا الموضع كبير معنى، لأنه عقيب قوله: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ (69) } وفي ذلك دليل واضح على صحة ما قلنا من أنه إنما دُعِى بالنبيين والشهداء، للقضاء بين الأنبياء وأممها، وأن الشهداء إنما هي جمع شهيد، الذين يشهدون للأنبياء على أممهم كما ذكرنا. [4]
وقال الشنقيطي: والأظهر في الآية عندي: أن الشهداء هم الرسل من البشر الذين أرسلوا إلى الأمم، لأنه لا يقضي بين الأمة حتى يأتي رسولها، كما صرح تعالى بذلك في سورة يونس في قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) } [يونس: 47] فصرح جل وعلا بأنه يسأل الرسل عما أجابتهم به أممهم، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ (109) } [المائدة: 109] وقال تعالى {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) } [الأعراف: 6] وقد يشير إلى ذلك قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } [النساء: 41] لأن كونه - صلى الله عليه وسلم - هو الشهيد على هؤلاء الذين هم أمته، يدل على أن الشهيد على كل أمة هو رسولها.
وقد بين تعالى أن الشهيد على كل أمة من أنفس الأمة، فدل على أنه ليس من الملائكة، وذلك في قوله تعالى {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (89) } [النحل: 89] والرسل من أنفس الأمم كما قال تعالى في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (128) } [التوبة:128] . وقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ
(1) روح المعاني (24/ 30) .
(2) اللباب في علوم الكتاب (16/ 550) .
(3) أضواء البيان (3/ 287) .
(4) تفسير الطبري (24/ 33) .