أَنْفُسِهِمْ (164) [آل عمران:164] الآية. [1]
والصواب والعلم عند الله تعالى أن الشهداء في هذا الموضع هم الشهود، ويدخل فيهم الملائكة وغيرهم، وما استدل به الشيخ الأمين رحمه الله من أن الملائكة غير داخلين في الشهادة في قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (89) } فهذا يمكن الجواب عنه، فإن بعث الله في كل أمة من يشهد عليها من أنفسها، لا يمنع قيام الملائكة بالشهادة، فقد يشهد هذا وهذا. وسيأتي زيادة بيان وتفصيل لهذا الأمر في المسألة القادمة إن شاء الله.
ومما يترجح به القول الأول أن المقام مقام حجاجٍ، وإثبات للأعمال، وتبليغ الرسالة، وقد جاء هذا في مواضع من كتاب الله تعالى، كقوله جل وعلا: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) } (فصلت: 20) وقوله: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) } (النور: 24) وقوله: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) } (النساء: 166) وقوله: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) } (يس: 65) .
وحمل الشهادة على العموم أولى من تخصيصها في الشهادة على تبليغ الرسل أممهم رسالة الله تعالى، إذ لا دليل على التخصيص.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) أضواء البيان (3/ 287) .