ولا زال المسلمون يطلبون الشهادة في سبيل الله ويعتبرون ذلك من أعظم المنح أن يُقْتل أحدُهم في سبيل الله، إذ المعوَّل ليس على الحياة الدنيا فهي كظل زائل، بل على الحياة الأبدية.
ومع هذا كله فإن الله تعالى ينتقم لأوليائه من أعدائهم في الدنيا قبل الآخرة، فما من أحد عادى أولياء الله تعالى إلا وقصمه الله، فكان عبرةً لمن بعده، طال الزمان أم قصر، وهذه سنة لا تتخلف من رب العالمين، ففي الصحيح من حديث أبي هريرة يقول الله تبارك وتعالى: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب .. ) . [1] وفي محكم التنزيل يقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) } (الحج: 38) و يقول: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) } (الصافات) ولكنه شرط ذلك سبحانه بالصبر {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) } (الأعراف: 128) وقال مذيلًا على أخبار المرسلين مع أممهم: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } (هود: 49) وقال موجهًا نبيه - صلى الله عليه وسلم - {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) } (الروم: 60) .
وقد انتصر الله لأوليائه المظلومين ممن ظلمهم وما من مظلوم وصاحب حق مهضوم إلا ونصره الله وقد ذكر أهل التفسير من ذلك طرفًا لا بأس به وهو مقام يطول وصفه.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) الحديث في صحيح البخاري (5/ 2375) .