…41 - قوله في أوَّل الحديث «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه» .
…قال (( ح ) )في فوائده فيه الرَّدُّ على مَن أنكر الزِّيادة والنَّقص في الإسلام مِن قوله فحسن إسلامه؛ لأنَّ الحُسن تتفاوت [1] درجاته.
…قال هذا كلامٌ ساقطٌ؛ لأنَّ
ص 73
الحُسن وصفٌ، ولا يلزم مِن قابلية الوصف الزيادة والنُّقصان قابلية الموصوف، كذا قال (( ع ) ).
…وقال [2] (( ح ) ) [3] في الكلام على قوله «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ» مراد المصنِّف الاستدلال على أنَّ الإيمان يُطلق على الأعمال؛ لأنَّ المراد بالدِّين هنا العمل الصالح، والدِّين الحقيقي هو الإسلام، والإسلام الحقيقي مُرادف الإيمان، فيصحُّ بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله مِن قوله «عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ» ؛ لأنَّه لما قدَّم أنَّ الإسلام يحسُن بالأعمال الصالحة أراد أن ينبِّه على أنَّ جهاد النَّفس في ذلك إلى حدِّ المغالبة غير مطلوب؛ بل المطلوب استمراره بعد [4] ذلك.
…قال (( ع ) )فيه نظر مِن وجوه الأوَّل أنَّ قوله مراد المصنِّف ... إلى قوله على الأعمال غير صحيح؛ لأنَّ الحديث ليس فيه ذلك، والاستدلال بالتوحيد [5] ليس باستدلال يقوم به المدَّعى؛ لأنَّ قوله في الحديث «أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيهِ» أي إلى الله، ما داوم عليه صاحبه، ليس المراد بالدِّينِ في الحديث الدِّين، وإنُّما المراد به الطاعة، فإنَّ لفظ الدِّين مشترك بين معاني كثيرة.
…قلت سياق هذا الكلام يغني عن تكلُّف الرَّدِّ عليه.
…ثمَّ قال الثاني قوله الإسلام الحقيقي مُرادف الإيمان، وقال إنَّ الإيمان يُطلق على الأعمال، ثمَّ قال الإسلام يُحسن بالأعمال الصَّالحة، فكأنَّهُ قال الإسلام يحسن بالإسلام.
…قلت ليس هذا المراد، وإنَّما المراد الإيمان يُطلق على الأعمال مجازًا.
…ثمَّ قال الثَّالث قوله
ص 74
فيصحُّ بهذا مقصوده ومناسبته لما قبله غير مستقيم؛ لأنَّه لا يظهر وجه المناسبة لما قبله؛ لما قاله أصلًا.
…كذا قال، وجوابه لا تَنْه عن خُلقٍ وتأتي مثله.
…قال (( ح ) )في الكلام على حديث طلحة في قصَّة ضِمَامِ بن ثَعْلَبَةَ قال هل عليَّ غيرها؟ قال «لاَ، إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» .مَن قال إنَّ الاستثناء منقطع، يحتاج إلى دليلٍ؛ لأنَّ الأصل الاتِّصال، لكنَّ دليله ما رواه النَّسائي وغيره أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ كان أحيانًا ينوي صوم التَّطوع ثمَّ يُفطر.
…وفي البخاريِّ أنَّه صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أمر جُويْرية بنت الحارث أن تُفطر يوم الجمعة بعد أن شَرعت فيه.
…فدلَّ على أنَّ الشُّروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إذا كانت نافلة بهذا النَّص في الصَّوم، وبالقياس في الباقي، فيظهر [6] وجه حمل الاستثناء في الحديث على الانْقطاع.
…قال (( ع ) )مِن العجب أنَّ هذا القائل لم يذكر الأحاديث الدَّالة على استلزام الشُّروع في العبادة الإتمام، وعلى القضاء بالإفساد، كحديث عائشة «أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فأُهْدِيَتْ لنا شاةٌ، فأكلْنَا، فقال لنا رسولُ الله صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ «صوما يومًا مكانه» أخرجه أحمد، والأمر للوجوب فدلَّ على أنَّ الشروع مُلْزمٌ، وأنَّ القضاء بالإفساد واجبٌ.
…وفي الدَّارقطني «أنَّ أمَّ سلمة صامَتْ يومًا تطوُّعًا فأفطرَتْ، فأمرها النبيُّ صلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ أن تقضيَ يومًا مكانَه» .
…والجواب
ص 75
عن حديث النَّسائي أنَّه ليس فيه أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام ترك القضاء، وإفطاره ربَّما كان عن [7] عُذْر، وحديث جويرية أنَّه أمرها بالإفطار لتحقُّق واحدٍ من الأعذار، وكذا كلُّ ما جاء مِن حديث [8] هذا الباب.
…قلت حديث عائشة أخرجه مع أحمد أصحاب السُّنن الثلاثة، ورجَّح التِّرمذي أنه [9] عن الزُّهْري عن عائشة منقطع، وأسند عن ابن جريح سألتُ الزُّهْري فقال لم أسمع مِن عروة هذا شيئًا. وصحَّحه ابن حِبَّان مِن وجهٍ آخر عن عائشة، وله شاهدٌ عن ابن عمر عن عبد الرَّزَّاق.
…وأخرجه عن ابن عباس عند الطَّبَرَانيِّ في «الكبير» ، وعن [10] أبي هريرة في «الأوسط» .
…وحديث أمِّ سلمة أخرجه الدَّارقطنيُّ، وفيه الضَّحاك بن حَمْزة وهو ضعيف.
…ويجوز الجمع بحملِ الأمر على الندب إنْ ثبت الخبر، وإلَّا فالرَّاجح مِن حيث السَّند حديث عائشة وجويرية، والله أعلم.
[1] في (س) «ولأن الحسن يتفاوت» .
[2] في (ظ) «قال» بلا واو.
[3] قوله « (( ع ) )وقال (( ح ) )» ليس في (س) .
[4] قوله «بعد» ليس في (س) .
[5] في (س) «بالترجمة» .
[6] في (س) «ويظهر» .
[7] في (س) «من» .
[8] في (س) «جاء بحديث» .
[9] قوله (( أنه ) )زيادة من (ظ) .
[10] في (د) «عن» بلا واو.