بنُ نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ المُقْرِئ، تَلاَ عَلَيْهِ عَنْ تلاَوتِهِ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الأَزْرَقِ بحَرْف الكِسَائِيِّ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ: أَبُو الحَسَنِ القَطَّان، شَيْخٌ عَالِم بجمِيعِ الْعُلُوم وَالتَّفْسِيْر وَالفِقْهِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَة (1) ، كَانَ لَهُ بنُوْنَ: مُحَمَّدٌ وَحسنٌ وَحُسَيْنٌ، مَاتُوا شَبَابًا (2) .
سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوْخ قَزْوين، يَقُوْلُوْنَ: لَمْ يرَ أَبُو الحَسَنِ - رَحِمَهُ اللهُ - مِثْلَ نَفْسه فِي الفَضْلِ (3) وَالزُّهْد أَدَامَ الصِّيَام ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُفْطِر عَلَى الخُبزِ وَالمِلْح، وَفَضَائِلُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُعَدَّ (4) .
وَقَالَ ابْنُ فَارس فِي بَعْضِ (أَمَاليه) :سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَطَّان بَعْدمَا عَلَتْ سِنُّه، يَقُوْلُ: كُنْتُ حِيْنَ رَحَلْتُ أَحفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَأَنَا اليَوْمَ لاَ أَقومُ عَلَى حِفْظ مائَة حَدِيْث (5) .
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أُصِبْتُ ببصرِي، وَأَظُنُّ أَنِّي عُوِقْبتُ بكَثْرَةِ كَلاَمِي أَيَّامَ الرِّحْلَة (6) .
قُلْتُ: صَدَقَ وَاللهِ، فَقَدْ كَانُوا مَعَ حُسْن القَصْدِ، وَصحَّةِ النِّيَّة غَالبًا، يخَافونَ مِنَ الكَلاَمِ، وَإِظهَار المَعْرِفَة وَالفَضيلَة، وَاليوم يكثرُوْنَ الكَلاَم مَعَ
(1) "الارشاد"الورقة: 138."معجم الأدباء": 12 / 219.
(2) المصدران السابقان.
(3) في"معجم الأدباء"القضاء، وهو تصحيف.
(4) الارشاد الورقة 138،"معجم الأدباء": 12 / 220.
(5) المصدر السابق.
(6) في"معجم الأدباء": 12 / 220 - 221، و"تذكرة الحفاظ": 3 / 857"أصبت ببصري، وأظن أني عوقبت بكثرة بكاء أمي أيام فراقي لها في طلب الحديث والعلم".