إِلَى المُعْتَزِّ بِهدَايَا وَتُحَفٍ، وَوَثَبَ صَالِحُ بنُ وَصيفٍ غَضَبًا لِمَقْتَلِ أَبِيْهِ، فَقيَّدَ كُتَّابَ المُعْتَزِّ أَحْمَدَ بنَ إِسْرَائِيْلَ، وَالحَسَنَ بنَ مَخْلَدٍ، وَأَبَا نوحٍ، وَصَادَرَهُم، وَقلَّ مَا فِي بُيوتِ الأَمْوَالِ جِدًّا.
ثُمَّ خُلِعَ المُعْتَزُّ، وَاختفَتْ أُمُّهُ قبيحَة، ثُمَّ بَذَلَتْ لصَالِحٍ أَمْوَالًا، فَقُتِّرَ عنهَا، وَظهرَ لَهَا نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ.
فَقَالَ ابْنُ وَصيفٍ: قبَّحَهَا اللهُ، عرَّضَتِ ابْنَهَا لِلْقتْلِ لأَجلِ خَمْسِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ، يُرضِي بِهَا الأَترَاك (1) ، ثُمَّ قتلَ ابْنُ وَصيفٍ أَبَا نوحٍ، وَأَحْمَدَ بنَ إِسْرَائِيْلَ، وَوهَى منصبُ الخِلاَفَةِ، فللَّهِ الأَمْرُ.
وَخلَّفَ مِنَ الوَلَدِ عَبْدَ اللهِ بنَ المُعْتَزِّ، وَحَمْزَةَ.
أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، المُهْتَدِي بِاللهِ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ الوَاثِقِ هَارُوْنَ بنِ المُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ بنِ الرَّشِيْدِ، العَبَّاسِيُّ.
مَوْلِدُهُ: فِي دَوْلَةِ جَدِّهِ.
وبُوْيِعَ ابْنُ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، لِليلَةٍ بقيَتْ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ (2) ، وَمَا قَبِلَ مُبَايعَةَ أَحَدٍ حَتَّى أَحْضَرَ المُعْتَزَّ بِاللهِ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ لَهُ،
(1) الخبر في"تاريخ الخلفاء": 360 بلفظ: واختفت أمه قبيحة، ثم ظهرت في رمضان، وأعطت صالح بن وصيف مالا عظيما، من ذلك ألف ألف دينار وثلاث مئة ألف دينار، وسفط فيه مكوك زمرد، وسفط فيه لؤلؤ حب كبار، وكيلجة ياقوت أحمر وغير ذلك.
فقومت السفاط بألفي ألف دينار.
فلما رأى ابن وصيف ذلك قال: قبحها الله! عرضت ابنها للقتل لاجل خمسين ألف دينار وعندها هذا ... وهو في"الكامل"7 / 200.
(*) تاريخ الطبري 9 / 391، 469، معجم الشعراء: 401، الكامل لابن الأثير: الجزء السابع، فوات الوفيات 4 / 50، 52، الوافي بالوفيات 5 / 144، تاريخ ابن كثير 11 / 17، 18، النجوم الزاهرة 3 / 26، 27، تاريخ الخلفاء: 361، 363، شذرات الذهب 2 / 132، 133.
(2) راجع خبر خلافة المهتدي في"تاريخ الطبري"9 / 391، و"تاريخ الخلفاء": 361.