وَكَانَ قَدْ وَزَرَ لدُقَاق أَبُو القَاسِمِ الحَسَن بن عَلِيٍّ الخُوَارزمِي، وَقَدْ كَانَ عمل مَصَافًّا بِقُرْبِ حلب مَعَ أَخِيْهِ، فَتفلَّلَ جَمعُه، وَرُدَّ إِلَى دِمَشْقَ.
130 -صَاحِبُ خُرَاسَان أَرْسَلاَن أَرغون بنُ أَلب أَرْسَلاَن السَّلْجُوْقِي *
السُّلْطَان أَرْسَلاَن أَرغون ابنُ السُّلْطَان أَلب أَرْسَلاَن السَّلجوقِي.
لَمَّا مَاتَ أَخُوْهُ السُّلْطَان مَلِكْشَاه، بَادر هَذَا، وَاسْتَوْلَى عَلَى خُرَاسَانَ، وَتَمَكَّنَ، وَكَانَ ظَالِمًا شَرِسَ الأَخلاَق، كَثِيْرَ العقوبَة لِخَاصكيته، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلاَمٌ لَهُ، فَأَنْكَر عَلَيْهِ أَرغون تَأَخُّره عَنِ الخدمَة، فَاعْتذر، فَلَمْ يَقبلْ لَهُ عُذرًا، وَكَانَ وَحْدَه، فَشدّ الغُلاَمُ عَلَيْهِ بِسكِّين، فَقَتَلَهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَكَانَتْ دَوْلَتُه أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فَعَلِمَ بِمَقْتَله السُّلْطَانُ بَرْكْيَا رُوْق بن مَلِكْشَاه، فَسَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَخطبُوا لَهُ أَيْضًا بِبلاَد مَا وَرَاء النَّهْر، وَاسْتنابَ عَلَى خُرَاسَانَ أَخَاهُ الْملك سَنْجَر الَّذِي امْتَدَّتْ أَيَّامُهُ.
وَكَانَ أَرْسَلاَن قَدْ تَملَّك بَلخ وَمروَ وَتِرمِذَ، وَظلمَ وَغَشَم، وَخرَّب سُورَ نَيْسَابُوْر وَغَيْرهَا مِنَ المَدَائِن، وَوزر لَهُ عمَادُ المُلك بن نِظَام المُلك، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ ثَلاَثَ مائَة أَلْف دِيْنَار، وَذَبَحَهُ.
الإِمَامُ، المُفْتِي، أَبُو الحُسَيْنِ المُبَارَك بن مُحَمَّدِ بنِ السَّوَادِي الوَاسِطِيّ،
(*) الكامل في التاريخ: 10 / 262، 264، العبر: 3 / 326 - 327، تتمة المختصر: 2 / 18، عيون التواريخ: 13 / 57 - 58، البداية والنهاية: 12 / 154، النجوم الزاهرة: 5 / 161، شذرات الذهب: 3 / 394.
(* *) طبقات السبكي: 5 / 311 - 312.