فهرس الكتاب

الصفحة 5625 من 14211

وَسَمِعَهُ: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ يَقُوْلُ: أَنَا أَسَنُّ مِنْ مَالِكٍ، وُلِدتُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ.

قُلْتُ: مَوْتُهُ قَرِيْبٌ مِنْ وَفَاةِ مَالِكٍ.

67 -إِبْرَاهِيْمُ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ العَبَّاسِيُّ *

أَمِيْرُ الشَّامِ لِلْمَهْدِيِّ، ثُمَّ أَمِيْرُ مِصْرَ لِلرَّشِيْدِ، وَزَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ المَلِكِ.

قِيْلَ: مَرِضَ إِبْرَاهِيْمُ، فَقَالَ الرَّشِيْدُ لِجِبْرِيْلَ الطَّبِيْبِ: مَا أَبْطَأَكَ؟

قَالَ: تَشَاغَلْتُ بِإِبْرَاهِيْمَ، لأَنَّهُ يَمُوْتُ.

فَبَكَى وَجَزِعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ.

فَقَالَ جَعْفَرٌ: هَذَا أَعْلَمُ بِطِبِّ الرُّوْمِ، وَابْنُ بَهْلَةَ (1) أَعْلَمُ بِطِبِّ الهِنْدِ، فَبَعَثَ بِابْنِ بَهْلَةَ، فَرَجَعَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يَمُوْتُ فِي عِلَّتِهِ.

فَأَكَلَ الرَّشِيْدُ، وَسَكَنَ.

فَلَمَّا أَمْسَوْا جَاءهُ المَوْتُ، فَبَكَى الرَّشِيْدُ، فَأَتَاهُ ابْنُ بَهْلَةَ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ.

فَدَخَلَ الرَّشِيْدُ مَعَهُ.

قَالَ: فَنَخَسَهُ بِمِسَلَّةٍ تَحْتَ ظُفُرِهِ، فَحَرَّكَ يَدَه شَيْئًا، ثُمَّ أَمَرَ بِنَزْعِ الكَفَنِ عَنْهُ، وَدَعَا بِمِنْفَاخٍ وَكُنْدُسٍ (2) ، فَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ، فَعَطَسَ، وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَرَأَى الرَّشِيْدَ، فَأَخَذَ يَدَه، فَقَبَّلَهَا، فَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ؟

قَالَ: كُنْتُ فِي أَلَذِّ نَوْمَةٍ، فَعَضَّ شَيْءٌ أُصبُعِي، فَآلَمَنِي، وَعُوْفِيَ.

ثُمَّ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ عَبَّاسَةَ، وَوَلاَّهُ مِصْرَ، وَبِهَا مَاتَ.

فَكَانَ يُقَالُ: رَجُلٌ مَاتَ بِبَغْدَادَ، وَمَاتَ وَدُفِنَ بِمِصْرَ.

(*) الطبري: 8 / 148، المعرفة والتاريخ: 1 / 156، 682، الولاة والقضاة: 123، 135، البداية والنهاية 10 / 169، تهذيب تاريخ ابن عساكر: 1 / 222.

(1) قال ابن أبي أصيبعة في"عيون الانباء"ص 475: هو صالح بن بهلة الهندي، متميز من علماء الهند، وكان خبيرا بالمعالجات التي لهم، وكان بالعراق في أيام الرشيد هارون، وقد أورد له هذا الخبر بأطول مما هنا.

(2) قال صاحب"القاموس": هو عروق نبات، داخله أصفر وخارجه أسود، مقيئ، مسهل، جلاء للبهق، وإذا سحق ونفخ في الانف عطس وأنار البصر الكليل وأزال العشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت