بَايَعَه بِالخِلاَفَةِ أَهْلُ دِمَشْقَ لَمَّا هَلَكَ السَّفَّاحُ، وَدَعَا عَمُّه إِلَى نَفْسِهِ.
فَكَانَ القَائِمَ بِخِلاَفَةِ هَاشِمٍ الأَمِيْرُ عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ سُرَاقَةَ الأَزْدِيُّ.
فَلَمَّا أَقْبَلَ لِحَرْبِهِ صَالِحٌ عَمُّ المَنْصُوْرِ، هَرَبَ هَاشِمٌ وَابْنُ سُرَاقَةَ.
وَكَانَ ابْنُ سُرَاقَةَ قَدْ شَتَمَ بَنِي العَبَّاسِ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ؛ لأَفَاعِيْلِهِم، وَسَفكِهِمُ الدِّمَاءَ.
وَقَدْ كَانَ ابْنُ سُرَاقَةَ اسْتَنَابَه عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ عَلَى دِمَشْقَ، فَلَمَّا سَبَّهُم، عُزِلَ، وَجَاءَ عَلَى نِيَابَةِ دِمَشْقَ مُقَاتِلُ بنُ حَكِيْمٍ، فَظَفِرَ بِابْنِ سُرَاقَةَ، فَضَرَبَ عُنُقَه.
وَلَمْ يَبلُغْنَا مَا جَرَى لِهَاشِمٍ.
ذَكَرَهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ.
عَمُّ السَّفَّاحِ وَالمَنْصُوْرِ، مِنْ رِجَالِ العَالِمِ، وَدُهَاةِ قُرَيْشٍ.
كَانَ بَطَلًا، شُجَاعًا، مَهِيْبًا، جَبَّارًا، عَسُوْفًا، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ.
بِهِ قَامتِ الدَّولَةُ العَبَّاسِيَّةُ.
سَارَ فِي أَرْبَعِيْنَ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ، فَالْتَقَى الخَلِيْفَةَ مَرْوَانَ بِقُربِ المَوْصِلِ، فَهَزَمَه، وَمَزَّقَ جُيُوْشَه، وَلَجَّ فِي طَلَبِه، وَطَوَى البِلاَدَ، حَتَّى نَازَلَ دَارَ المُلْكِ دِمَشْقَ، فَحَاصَرَهَا أَيَّامًا، وَأَخَذَهَا بِالسَّيْفِ، وَقَتَلَ بِهَا إِلَى الظُّهْرِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ مُسْلِمٍ مِنَ الجُنْدِ وَغَيْرِهِم، وَلَمْ يَرقُبْ فِيْهِم إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً، وَلاَ رَعَى رَحِمًا، وَلاَ نَسَبًا.
ثُمَّ جَهَّزَ فِي الحَالِ أَخَاهُ دَاوُدَ بنَ عَلِيٍّ فِي طَلَبِ مَرْوَانَ، إِلَى أَنْ أَدْرَكَه بِقَرْيَةِ بُوْصِيْرَ، مِنْ بِلاَد مِصْرَ، فَبَيَّتَه، فَقَاتَلَ المِسْكِيْنُ حَتَّى قُتِلَ، وَهَرَبَ ابْنَاهُ إِلَى بِلاَدِ الحَبَشَةِ، وَانتَهَتِ الدَّولَةُ الأُمَوِيَّةُ.
وَلَمَّا مَاتَ السَّفَّاحُ، زَعَمَ عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِه، وَبَايَعَه أُمَرَاءُ الشَّامِ، وَبُوْيِعَ
(*) المحبر ص 485، وأخباره منثورة في الطبري الجزء السابع، تاريخ بغداد 10 / 8 - 9، وفي الكامل في الجزء الخامس، وفي البداية والنهاية لابن كثير.
وفي البيان والتبيين 1 / 335 و2 / 210 و3 / 167، والنجوم الزاهرة 2 / 7.
سير 6 / 11