فهرس الكتاب

الصفحة 13523 من 14211

وَكَانَ بارعًا فِي الخلاَف وَالنَّظَر، بَصِيْرًا بِالقوَاعد، ذَكِيًّا، يَقظًا، لبِيْبًا، عذب العبَارَة، وَجيهًا، مُعظَّمًا، كَثِيْر التَلاَمِذَة، ارْتَحَلَ إِلَى ابْن يَحْيَى (1) صَاحِب الغَزَّالِيّ مرَّتين، وَوَقَعَ فِي السَّفَرِ، فَانْكَسَرَ ذِرَاعه، وَصَارَت كَفَخِذِهِ، ثُمَّ أَدّته الضَّرُوْرَة إِلَى قطعهَا مِنَ الْمرْفق، وَعَمِلَ محضرًا بِأَنَّهَا لَمْ تُقطع فِي رِيْبَة.

فَلَمَّا نَاظر المُجِيْر مرَّة، وَكَانَ كَثِيْرًا مَا يَنقطع فِي يَد المُجِيْر، فَقَالَ: يُسَافر أَحَدُهُم فِي قطع الطَّرِيْق، وَيدّعِي أَنَّهُ كَانَ يَشتغل، فَأَخْرَجَ ابْن فَضلاَن الْمحْضر، وَأَخَذَ يُشنّع عَلَى المُجِيْر بِالفَلْسَفَة.

وَكَانَ ابْنُ فَضلاَن ظرِيف المُنَاظَرَة، ذَا نغمَاتٍ موزونَة، يَشير بِيَدِهِ بِوَزْن مَطَرب أَنِيق، يَقِفُ عَلَى أَوَاخِر الْكَلم خوَفًا مِنَ اللّحن.

قَالَهُ المُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ يُدَاعبنِي كَثِيْرًا، ثُمَّ رُمِيَ بِالفَالِج فِي أَوَاخِرِ عُمُره -رَحِمَهُ الله-.

قُلْتُ: وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة، وَسَمِعَ بِخُرَاسَانَ مِنْ: أَبِي الأَسْعَد القُشَيْرِيّ، وَعُمَر بن أَحْمَدَ ابْنِ الصَّفَّار.

درّس بِمَدْرَسَة دَار الذّهب، وَقَدْ تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ العَالِمَة، وَكَانَ عَلَى دُرُوسِهِ إِخبَات وَجَلاَلَة.

مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

134 -ابْنُ كُلَيْبٍ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَرَّانِيُّ *

الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الأَمِيْنُ، مُسْنِدُ العَصْرِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ

(1) يعني محمد بن يحيى النيسابوري صاحب (المحيط) الذي عرفنا به سابقا.

(*) ترجم له ابن الأثير في الكامل: 12 / 67، وابن نقطة في التقييد، الورقة: 162، وابن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت