وَنَقَلَ السَّمْعَانِيُّ أَنَّ فَقِيْهًا سَمِعَ أَسْعَدَ المِيهنِيَّ يَلْطِمُ وَجْهَه وَيَقُوْلُ: {يَا حَسْرَتَي (1) عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ (2) اللهِ} [الزُّمَرُ:56] وَبَكَى، وَردَّدَ الآيَةَ، إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَمَذَان، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ (3) ، وَكَانَ قَدْ نُفِّذَ رَسُوْلًا إِلَى سَنْجَر بِمَرْوَ، وَرَسُوْلًا إِلَى هَمَذَان، وَخلَّف أَمْوَالًا كَثِيْرَة، وَعبيدًا.
وَعَاشَ سِتًّا وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَقَدْ ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَبيِينِ كَذِبِ المُفترِي(4 ) ) .
وَمِيْهنَةُ: قَرِيْبَة مِنْ طُوْس، صَغِيرَة.
العَلاَّمَةُ، الفَيْلَسُوْفُ، الطَّبِيْبُ، الشَّاعِرُ، المُجَوِّدُ (5) ، أَبُو الصَّلْتِ أُمَيَّة بن
(1) الالف في"يا حسرتا"هي ياء المتكلم، والمعنى: يا حسرتي على الاضافة، قال الفراء في معاني القرآن: 2 / 421: والعرب تحول الياء إلى الالف في كل كلام معناه الاستغاثة، يخرج على لفظ الدعاء.
(2) قال الراغب: أصل الجنب: الجارحة، ثم يستعار للناحية والجهة التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال، والمراد هنا الجهة مجازا، والكلام على حذف مضاف، أي: في جنب طاعة الله أو في حقه تعالى، أي: ما يحق له سبحانه ويلزم، وهو طاعته عزوجل ... والتفريط في جهة الطاعة كناية عن التفريط في الطاعة نفسها، لان من ضيع جهة ضيع ما فيها بطريق الأولى الابلغ.
وانظر"زاد المسير": 7 / 192 بتحقيقنا.
(3) أي: وخمس مئة، وعلى هذا جميع من ترجم له، وخالف ابن الجوزي وابن الأثير، فأرخا وفاته سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة.
(4) ص: 320.
(*) تاريخ الحكماء: 80، خريدة القصر: 1 / 223 - 343، معجم الأدباء: 7 / 52 - 70، الكامل في التاريخ: 11 / 18، تحفة القادم: 3، طبقات الاطباء: 501 - 514، المغرب: 1 / 256، وفيات الأعيان: 1 / 243 - 247، تاريخ الإسلام: 4: 277 / 1 - 2، العبر: 4 / 74، حسن المحاضرة: 1 / 539، نفح الطيب: 2 / 105، شذرات الذهب: 4 / 83 - 85.
(5) انظر تآليفه في"وفيات الأعيان": 1 / 247، و"معجم الأدباء": 7 / 64، وقد صنفها وهو في اعتقال الأفضل بمصر.