أَيَا لاَئِمِي إِنْ كُنْتَ وَقْتَ اللَّوَائِمِ ... عَلِمْتَ بِحَالِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَالِمِ
وَهِيَ بَدِيْعَةٌ.
ثُمَّ تَمَكَّنَ الحَسَنُ، وَتَزَوَّجَ بِبِنتِ عَمِّهِ فَاطِمَةَ، وَدُعِيَ لَهُ عَلَى المنَابرِ بَعْدَ أَبِي الفَوَارِسِ إِلَى نِصْفِ شَعْبَانَ سنَةَ 358 فَوَصَلتْ جُيُوشُ المغَاربَةِ مَعَ جَوْهَرٍ، وَتملَّكُوا، وَزَالَتِ الدَّوْلَةُ الإِخشيذيَّةُ، وَكَانَتْ خمسًا وَثَلاَثِيْنَ سنَةً.
وَكَانَ الحَسَنُ قَدْ فَرَّ مِنَ القرَامِطَةِ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الرَّمْلَةَ، وَتَمَكَّنَ بِمِصْرَ، وَقبضَ عَلَى الوَزِيْر بنِ حِنْزَابَةَ، ثُمَّ انحَازَ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ حَاربَ المغَاربَةَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ فلاَحٍ، فَأَسرَهُ جَعْفَرٌ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مِصْرَ فَسُجِنَ مُدَّةً وَلَمْ يُؤذُوهُ، وَلَمْ يَبْلغْنِي هَلْ بَقِيَ مَسجونًا زمَانًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ، إِلاَّ أَنَّهُ مَاتَ فِي رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِمِصْرَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ العزيزُ بِاللهِ فِي القصرِ.
وأَمَّا الصَّبِيُّ أَبُو الفَوَارِسِ، فإِنَّهُ عَاشَ إِلَى ربيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَتُوُفِّيَ.
الفَقِيْهُ، المُتَكَلِّمُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْ بُحُورِ العِلْمِ، لكنَّهُ مُعْتَزِلِيٌّ دَاعِيَةٌ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَنَفِيَّةِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ تَصَانِيْفٌ كَثِيْرَةٌ فِي الاِعْتِزَالِ، قَالَ لِي الصَّيْمرِيُّ:
(*) الامتاع والمؤانسة: 1 / 140، الفهرست: 248، تاريخ بغداد: 8 / 73 - 74، طبقات الشيرازي: 143، المنتظم: 7 / 101، العبر: 2 / 351، لسان الميزان: 2 / 303، النجوم الزاهرة: 4 / 135، طبقات المفسرين للداوودي: 1 / 155 - 156، الفوائد البهية: 67، شذرات الذهب: 3 / 68، هدية العارفين: 1 / 307.