فهرس الكتاب

الصفحة 12535 من 14211

الحِلَّةَ، ثُمَّ وَزَرَ بَعْدَ أَبِي شُجَاعٍ، وَكَانَ شَهْمًا كَافِيًا مَهِيْبًا سَائِسًا، فَوَزَرَ ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ، وَأُمْسِكَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَنُهِبَتْ دَارُه، وَسُجِنَ، ثُمَّ احتَاجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ عَام، وَوَزَرَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي رَجَب، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ يَد بَيضَاءُ فِي النَّظمِ (1) وَالنَّثرِ، عَاشَ ثَلاَثًا وَسِتِّيْنَ سَنَةً.

320 -البَطَائِحِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِيِّ *

هُوَ وَزِيْرُ الدِّيَار المِصْرِيّة، وَالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة، الملكُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِي، وَكَانَ مِنْ قصَّته أَنْ أَبَاهُ كَانَ صَاحِبَ خَبَرٍ بِالعِرَاقِ لِلمصرِيين مِنْ أَجلاَدِ الرَّافِضَّة، فَمَاتَ، وَنَشَأَ المَأْمُوْنُ فَقيرًا صُعْلُوكًا، فَكَانَ حمَالًا فِي السُّوق بِمِصْرَ، فَدَخَلَ مرَّةً إِلَى دَار الأَفْضَل أَمِيْرِ الجُيُوْش مَعَ الحمَّالين، فَرَآهُ الأَفْضَلُ شَابًّا مَلِيحًا، خفِيفَ الحَرَكَات، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟

قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا ابْنُ فُلاَن.

فَاسْتَخدمه فرَّاشًا مَعَ الجَمَاعَة، فَتَقَدَّم وَتَمَيَّز، وَترقَّىبه الحَالُ إِلَى الْملك، وَهُوَ الَّذِي أَعَان الآمِرَ بِاللهِ عَلَى الفتكِ بِأَمِيْرِ الجُيُوْش، وَوَلِيَ منصبَه، وَكَانَ شَهْمًا مِقْدَامًا، جَوَادًا بِالأَمْوَال، سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ، عُضْلَةً مِنَ العُضَلِ، ثُمَّ إِنَّهُ عَامل أَخَا الخَلِيْفَةِ الآمِرِ عَلَى قَتلِ الآمرِ، وَدَخَلَ مَعَهُمَا أُمَرَاء، فَعَرف بِذَلِكَ الآمرُ، فَقَبَضَ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَصلبَه، وَاسْتَأْصَلَه فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.

(1) من ذلك قوله للمسترشد بالله، كما في"الوافي": 12 / 148:

تقسم أمري فيك كيف نسيتني * وأنت بأن ترعى الحقوق حقيق

وما ذاك إلا أن شيمتك العلى * وليس لها يوما إلي طريق

لان صروف الدهر حطت محلتي * فمهبطها دون اللقاء عميق

(*) الإشارة إلى من نال الوزارة: ص: 62، وفيات الأعيان: 5 / 599، تاريخ الإسلام: 2: 238 / 2، العبر: 4 / 44 - 45، عيون التواريخ: 13 / 452، الدرة المضية في أخبار الدولة الفاطمية: 448، النجوم الزاهرة: 5 / 229، شذرات الذهب: 4 / 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت