فهرس الكتاب

الصفحة 13910 من 14211

وَقَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: حَكَى لِي طبِيْبهُ، قَالَ: أَخَذَه زكَام، فَدَخَلَ الحَمَّام، وَصبّ عَلَى رَأْسه مَاء شَدِيد الحرَارَة اتِّبَاعًا لما قَالَ ابْنُ زَكَرِيَّا الرَّازَيّ (1) : إِن ذَلِكَ يَحلّ الزُّكمَة فِي الحَال، وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إِطلاَقه، قَالَ: فَانصَب مِنْ دِمَاغه إِلَى فَمِ المَعِدَةِ مَادَةٌ، فَتورمت، وَعرضت الحُمَّى، وَأَرَادَ القيءَ، فَنَهَاهُ الأَطبَّاء، وَقَالُوا: إِنْ تَقيَّأ هَلَكَ، فَخَالف، وَتَقيَّأ.

وَقَالَ الرَّضِيّ الحَكِيْم: عرضت لَهُ خوَانِيق انفقأَت، وَتَقيَّأ دمًا وَمِدَّة، ثُمَّ أَرَادَ الْقَيْء ثَانِيًا، فَنَهَاهُ وَالِدِي، وَأَشَارَ بِهِ آخر، فَتقيَّأ، فَانصب ذَلِكَ إِلَى قصبَة الرِّئَة سدّتهَا، فَمَاتَ.

قَالَ المُنْذِرِيّ (2) : مَاتَ بِدِمَشْقَ، فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَجَب، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ فِي تَابوت.

قُلْتُ: ثُمَّ بَعْد سَنَتَيْنِ عُمِلت لَهُ التُّرْبَة، وَفتح شُبَّاكهَا إِلَى الجَامِع.

وَخلّف ابْنَيْنِ: العَادل أَبَا بَكْرٍ، وَالصَّالِح نَجْم الدِّيْنِ، فَملّكُوا العَادل بِمِصْرَ، وَتَملّك الجَوَاد دِمَشْق، فَلَمْ تَطل مُدّتهُمَا.

86 -الأَوْحَدُ أَيُّوْبُ ابْنُ المَلِكِ العَادِلِ بنِ أَيُّوْبَ الدُّوِيْنِيُّ *

المَلِكُ الأَوْحَدُ، نَجْمُ الدُّنْيَا وَالدِّيْنِ، أَيُّوْبُ ابْنُ المَلِكِ العَادِلِ.

تَمَلَّكَ خِلاَط وَنَوَاحيهَا خَمْس سِنِيْنَ، فَظَلَمَ وَعَسَفَ وَسَفَكَ الدِّمَاءَ، فَابْتُلِيَ

(1) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب المشهور المتوفى سنة 311.

(2) التكملة: 3 / الترجمة 2822.

(*) ذكره ابن واصل في حوادث سنة 607 من"مفرج الكروب"، وترجمه الذهبي مرتين في تاريخه الأولى سنة 607 (الورقة 46 من نسخة أيا صوفيا 3011) ، والثانية سنة 609 (في الورقة: 68 من المجلد المذكور) ، وقد تابع في الأولى ابن واصل، وسيرته في الموارد التي تناولت سيرة أبيه الملك العادل، وانظر العبر: 5 / 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت