وَكَانَ عَلَى شُرْطَته مُؤْنس وَالوَاثقي ثُمَّ سُوسن مَوْلاَهُ وَحَاجِبه، وَعَلَى قَضَاء بَغْدَاد يُوْسُف بن يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَابْنُهُ مُحَمَّد، وَأَبُو خَازم عبد الحمِيد، وَعَبْد اللهِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ بَعْد أَبِي خَازم.
الشَّقي، الحَرَّانِيّ، فيلسوفُ عصره.
كَانَ صَيْرَفِيًا، فصحِبَ ابْنَ شَاكِر، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذكَاءً، فَبَرَعَ فِي عِلم الأَوَائِل، وَصَارَ مُنَجِّمَ المُعْتَضِد، فَكَانَ يَجلسُ مَعَ الخَلِيْفَةِ، وَوَزِيْرُه وَاقفٌ، وَنَال مِنَ الرِّئاسَة وَالأَمْوَال فُنونًا.
قَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَة: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يمَاثلُه فِي الطِّبّ وَجَمِيْعِ الفلسفَة (1) .
وَتَصَانِيْفُه فَائِقَةٌ، أَقطَعَه المعتضدُ ضِيَاعًا جَليلَة.
وَمن تَلاَمِذته: عِيْسَى بن أَسِيد، النَّصْرَانِيّ المَشْهُوْر.
قُلْتُ: كَانَ عجبًا فِي الرِّيَاضي، إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي ذَلِكَ، وَكَانَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيْم رَأْسَ الأَطباء، وَكَذَلِكَ حفيدُه ثَابِت بن سِنَانٍ الطَّبِيْب، صَاحِب (التَّارِيْخ) المَشْهُوْر.
مَاتُوا عَلَى ضَلاَلهُم، وَلهُم عَقِب صَائِبَة، فَابْن قُرَّة هُوَ أَصل رِئاسَة الصَّابِئَة المتجددَة بِالعِرَاقِ فَتَنَبَّهِ الأَمْر.
(*) الفهرست: المقالة السابعة: الفن الثاني، المنتظم: 6 / 29، عيون الانباء في طبقات الاطباء: 295 - 300،(ط.
بيروت، 1965، تحقيق د. نزار رضا)، وفيات الأعيان: 1 / 313 - 315، البداية والنهاية: 11 / 85، شذرات الذهب: 2 / 196 - 198.
(1) نص ابن أبي أصيبعة:"... من يماثله في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة"، ص: 295.