قَالَ الحَاكِمُ: رحَلْتُ إِلَيْهِ إِلَى طُوْس مَرَّتين، وَسأَلْتُه مَتَى تتفرَّغ للتَّصْنيف مَعَ هَذِهِ الفتَاوَى الكثيرَة؟
فَقَالَ: جَزَّأتُ اللَّيْل أَثلاَثًا: فثُلُثٌ أُصَنِّف، وثُلُث أَنَام، وثُلُث أَقْرَأُ القُرْآنَ (1) .
قَالَ: وَكَانَ إِمَامًا عَابدًا، بارعَ الأَدَب، مَا رَأَيْتُ فِي مَشَايِخِي أَحسنَ صَلاَةً مِنْهُ، وَكَانَ يَصُوْمُ الدَّهْر وَيقومُ وَيتصدَّق بِمَا فَضَل مِنْ قُوته.
وَكَانَ يَأْمر بِالمَعْرُوف، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَر (2) .
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْر الحَافِظ يَقُوْلُ: أَبُو النَّضْر يُفْتِي النَّاس مِنْ سبعينَ سَنَةً أَوْ نحوِهَا، مَا أُخذ عَلَيْهِ فِي فَتْوَى (3) قَطُّ.
ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ: دَخَلْتُ طُوْس، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَافِظ عَلَى قَضَائِهَا، فَقَالَ لِي: مَا رَأَيْتُ قَطُّ فِي بلدٍ مِنْ بلاَد الإِسْلاَم مِثْل أَبِي النَّضْرِ - رَحِمَهُ اللهُ (4) -.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ الحَاكمَان، وَلَمْ يقعْ لِي مِنْ حَدِيْثه بِالاتصَال فِيمَا أَعلم.
قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: جَاوزَ التِّسْعِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ أَبِي سَعْدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر الفَقِيْه، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ
(1) "الأنساب": 8 / 265.
(2) المصدر السابق 264.
(3) "تذكرة الحفاظ": 3 / 893.
(4) "تذكرة الحفاظ": 3 / 893.