فهرس الكتاب

الصفحة 10100 من 14211

وَكَانَ لاَ يَملُّ مِنَ الغَزْو، فِيْهِ سُؤْدُدٌ وَحَزْم وَإِقْدَام، وَسجَايَا حمِيدَة، أَصَابَهُم قَحْطٌ، فَجَاءَ رَسُوْلُ قَاضيه مُنْذر البَلُّوطي (1) يحرّكُه للخُرُوْج، فلَبِس ثوْبًا خَشِنًا، وَبَكَى وَاسْتغفر، وَتذلَّل لربِّه، وَقَالَ: نَاصيتِي بِيَدِك، لاَ تعذِّب الرَّعيَة بِي، لَنْ يَفُوتك مِنِّي شَيْءٌ.

فَبلغَ القَاضِي، فتهلَّل وَجهه، وَقَالَ: إِذَا خَشَعَ جبَّارُ الأَرْض، يرحم جَبَّار السَّمَاء، فَاسْتَسْقوا وَرُحمُوا.

وَكَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَنْطوِي عَلَى دين، وَحُسْنِ خُلُقٍ وَمُزَاحٍ.

وَكَانَ دَسْتُه فِي وَقْتِهِ فَوْقَ دَسْتِ مُلُوْكِ الإِسْلاَم.

وَوَزَرَ لَهُ أَبُو مَرْوَان بنُ شُهيد (2) ، وَغَيْرُهُ.

وَنقل بَعْضُهُم أَنَّ وَزيرًا لَهُ قَدّمَ لَهُ هَدِيَة سَنِيَّة مِنْهَا: خَمْس مائَة أَلْفِ دِيْنَار، وَأَرْبَعِ مائَةٍ رَطْل تبرًا (3) ، وَأَلفَا أَلفِ دِرْهَم، وَمائَةٌ وَثَمَانُوْنَ رطْلًا مِنَ العُود، وَمائَةُ أُوقيَّة مِنَ المِسْك، وَخَمْس مائَة أَوقيَّة عَنْبر، وَثَلاَثِ مائَةٍ أُوقيَّة كَافور، وثَلاَثُوْنَ ثوبًا خَامًا، وَستُّ سُرَادِقَات (4) ، وَعشرَةُ قنَاطير سمُّور (5) ، وَأَرْبَعَة آلاَف رطْل حَرِير، وَأَلف تُرْس، وثمَان مائَةِ تِجفَاف (6) ، وَخمسَةَ عشرَ حِصَانًا، وَعِشْرُوْنَ بَغْلًا، وَأَرْبَعُوْنَ مَمْلُوكًا، وَمائَة فَرَس، وَعِشْرُوْنَ

(1) هو منذر بن سعيد بن عبد الله، البلوطي، كان قاضيا، بصيرا بالجدل، منحرفا إلى مذهب أهل الكلام، توفي سنة / 355 / هـ انظر"تاريخ علماء الأندلس": 2 / 144 - 145.

(2) انظر ترجمته في"الوافي بالوفيات": 7 / 144 - 148، وفي هامشه مصادر ترجمته.

(3) التبر: ما كان من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال تبر إلا للذهب..وبعضهم يقوله للفضة أيضا.

(4) واحدها: سرادق، وهي تمد فوق صحن الدار.

(5) السمور: حيوان بري يشبه السنور يتخذ من جلده الفراء للينه وخضته ودفئه وحسنه"حياة الحيوان"1 / 574.

(6) آلة للحرب، يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت