نَاصِرِ الدَّوْلَة سُبُكْتِكِيْن التُّرْكِيُّ، صَاحِبُ خُرَاسَان وَالهِنْد وَغَيْرِ ذَلِكَ.
كَانَ وَالِدُهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ (1) قَدْ قَدِمَ بُخَارَى فِي أَيَّام نُوْحِ بنِ مَنْصُوْر، فِي صُحْبَة ابْنِ السُّكين (2) مُتَولِّيًا عَلَى غَزْنَة، فَعُرِفَ بِالشَّهَامَةِ وَالإِقدَامِ وَالسُّمُو، فَلَمَّا سَارَ ابْنُ السُّكين مُتَولِّيًا عَلَى غَزْنَة، ذهب فِي خِدْمَته أَبُو مَنْصُوْرٍ، فَلَمْ يلْبَث ابْنُ السُّكين أَن مَاتَ، وَاحتَاج النَّاسُ إِلَى أَمِيْرٍ، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِم أَبَا مَنْصُوْر، فتمكَّن وَعَظُم، وَأَخَذَ يُغير عَلَى أَطرَافِ الهِنْدِ، وَافتَتَح قِلاَعًا، وَتمَّت لَهُ مَلاَحِمُ مَعَ الهُنُود، وَافتَتَح نَاحِيَةَ بُسْت، وَاتصل بخِدْمَته أَبُو الفَتْح البُسْتِيُّ الكَاتِبُ (3) وَقَرُب مِنْهُ، وَكَانَ كَرَّامِيًا (4) .
قَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِي (5) :كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ النَّضْرِيّ قَاضِي مَرْو وَنَسَف صُلْبَ المَذْهَب، فَدَخَلَ صَاحِبُ غَزْنَة سُبُكْتِكِيْن بَلْخَ، وَدَعَا إِلَى مُنَاظرَة الكَرَّامِيَّة، وَكَانَ النَّضْرِيُّ يَوْمَئِذٍ قَاضِيًا ببَلْخ، فَقَالَ سُبُكْتِكِيْن: مَا تقولُوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الزُّهَّاد الأَوْلِيَاء؟
فَقَالَ النَّضْرِيُّ: هَؤُلاَءِ عِنْدنَا كَفَرَة.
قَالَ: مَا تقولُوْنَ فِيَّ؟
قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَعْتَقِدُ مَذْهَبَهُم، فَقولُنَا فِيْكَ كَذَلِكَ. فَوَثَبَ، وَجَعَلَ يضربُهُم بِالدّبوس حَتَّى
(1) مرت ترجمة الملك أبي منصور والد السلطان محمود في الجزء السادس عشر.
(2) كذا في الأصل، وجاء في"الكامل"8 / 683، و"وفيات الأعيان"5 / 175: ابن البتكين، وأثبت محققا"طبقات"السبكي 5 / 316: ابن البتكين نقلا عن كتاب"اليميني"وأوردا قول شارح الكتاب أحمد المنيني: هو بهمز، بعدها لام، فباء موحدة ساكنة، بعدها تاء مثناة فوقية، ثم كاف مكسورة، ثم ياء بعدها نون ساكنة، من أعلام الترك.
(3) تقدمت ترجمته برقم (89) .
(4) انظر"الكامل"8 / 683 - 687، و"وفيات الأعيان"5 / 175، 176، و"تاريخ"ابن خلدون 4 / 360، 361، و"طبقات"السبكي 5 / 316، و"المختصر في أخبار البشر"2 / 117.
(5) سترد ترجمته برقم (372) .