فهرس الكتاب

الصفحة 11747 من 14211

بنِي، بحقِّي عَلَيْك إِلاَّ مَا رَجَعتَ إِلَيَّ، فَإِنِّي لاَ أُطِيْق فَرَاقك.

قَالَ: فَانْتبهتُ مغمومًا، وَقُلْتُ: أُشَاور الشَّيْخ، فَأَتيت سَعْدًا، وَلَمْ أَقْدِرْ مِنَ الزحَام أَنْ أُكَلِّمه، فَلَمَّا قَامَ تَبِعتُه، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا أَبَا المُظَفَّر، العَجُوْزُ تَنْتَظرُك.

وَدَخَلَ بَيْتَه، فَعلمتُ أَنَّهُ كَاشَفَنِي، فَرَجَعتُ تِلْكَ السّنَة (1) .

وَعَنْ ثَابِتِ بنِ أَحْمَدَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ الزَّنْجَانِي فِي النَّوْمِ يَقُوْلُ لِي مرَّة بَعْد أُخْرَى: إِنَّ اللهَ يَبْنِي لأَهْل الحَدِيْث بِكُلِّ مَجْلِسٍ يَجلسُوْنه بَيْتًا فِي الجَنَّةِ (2) .

قَالَ أَبُو سَعْدٍ: كَانَ سَعْدٌ حَافِظًا مُتْقِنًا، ثِقَةً، وَرِعًا، كَثِيْر العِبَادَة، صَاحِب كَرَامَات وَآيَات، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْحرم يَخلُو المَطَاف، وَيُقَبِّلُوْنَ يَده أَكْثَر مِمَّا يُقَبِّلُوْنَ الحجَرَ الأَسْوَد (3) .

وَقَالَ ابْنُ طَاهِر: مَا رَأَيْتُ مِثْلَه، وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الحبَّال يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ سَعْدِ بنِ عَلِيّ فِي الفَضْلِ، كَانَ يَحضر مَعَنَا المَجَالِس، وَيُقرَأ بَيْنَ يَدَيْهِ الخطَأُ، فَلاَ يَرُدُّ، إِلاَّ أَنْ يُسْأَل فَيُجيب (4) .

قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَسَمِعْتُ الفَقِيْه هَيَّاج بن عُبَيْد إِمَامَ الْحرم وَمُفتيه يَقُوْلُ: يَوْمٌ لاَ أَرَى فِيْهِ سَعْدًا لاَ أَعتدُّ أَنِّي عَمِلْتُ خَيرًا.

وَكَانَ هَيَّاج يَعتمرُ فِي اليَوْمِ ثَلاَثَ عُمَر (5) .

(1) انظر"تذكرة الحفاظ"3 / 1174.

(2) "تذكرة الحفاظ"3 / 1175.

(3) انظر"تذكرة الحفاظ"3 / 1175، و"الأنساب"6 / 307، و"المنتظم"8 / 320.

(4) هذا الخبر يختلف عن خبر آخر سيورده المؤلف قريبا وهو أن الزنجاني كان لا يسكت على الخطأ، انظر الصفحة 388 القادمة، و"تذكرة الحفاظ"3 / 1175.

(5) "تذكرة الحفاظ"3 / 1175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت