فهرس الكتاب

الصفحة 12379 من 14211

قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مَوْصُوَفًا بِالسَّخَاء وَالجُود، وَمَحبَّةِ العُلَمَاء، وَأَهْلِ الدِّين، وَالتفقد لِلمسَاكينِ، مَعَ الفَضْل وَالنُّبلِ وَالبَلاغَةِ، وَعُلوِّ الهِمَّة، وَحُسْنِ السِّيْرَةِ، وَكَانَ رَضِيَّ الأَفعَالِ، سَدِيدَ الأَقْوَال.

وَحَكَى أَبُو طَالِبٍ بنُ عبد السَّمِيْع، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ المُسْتظهرَ بِاللهِ طلب مَنْ يُصَلِّي بِهِ، وَيُلقِّن أَوْلاَدَه، وَأَنْ يَكُوْنَ ضرِيرًا، فَوَقَعَ اخْتيَارُهُ عَلَى القَاضِي أَبِي الحَسَنِ المُبَارَك بن مُحَمَّدِ بنِ الدَّوَاس مُقْرِئ وَاسِط قَبْل القلاَنسِي، فَكَانَ مُكرِمًا لَهُ، حَتَّى إِنَّهُ مِنْ كَثْرَةِ إِعجَابه بِهِ كَانَ أَوّل رَمَضَان قَدْ شَرَعَ فِي التَّرَاويح، فَقَرَأَ فِي الرَّكعتين الأُوليين آيَةً آيَةً، فَلَمَّا سلَّم، قَالَ لَهُ المُسْتظهر: زِدْنَا مِنَ التِّلاَوَةِ.

فَتَلاَ آيتينِ آيتينِ، فَقَالَ لَهُ: زِدْنَا.

فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى كَانَ يَقومُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِجُزء، وَإِنَّهُ لَيْلَةً عَطِشَ، فَنَاوله الخَلِيْفَةُ الكُوزَ، فَقَالَ خَادم: ادْعُ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّهُ شَرَّفَكَ بِمُنَاولته إِيَّاكَ.

فَقَالَ: جَزَى العَمَى عَنِّي خَيْرًا.

ثُمَّ نَهَضَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَالَ السِّلَفِيّ: قَالَ لِي أَبُو الخَطَّابِ ابْن الجَرَّاح: صَلَّيْتُ بِالمُسْتظهِرِ فِي رَمَضَانَ، فَقَرَأْتُ: {إِنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ (1) } [يُوْسُف:81] ، رِوَايَةً روينَاهَا عَنِ الكِسَائِيّ، فَلَمَّا سلمتُ، قَالَ: هَذِهِ قِرَاءة حَسَنَة، فِيْهِ تَنزِيه أَوْلاَد الأَنْبِيَاء عَنِ الْكَذِب.

قُلْتُ: كَيْفَ بِقَوْلِهِم: {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} ، {وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيْصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} ؟!

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ:، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ شَاتيل المُقْرِئ، حَدَّثَنِي أَبُو

(1) بتشديد الراء مبنيا للمفعول أي: نسب للسرقة، وهي قراءة ابن عباس وأبي رزين، والكسائي، قال الفراء في"معاني القرآن"2 / 53: ويقرأ"سرق"ولا أشتهيها لأنها شاذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت