فهرس الكتاب

الصفحة 12982 من 14211

يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ، وَيَرْكُبُ حِمَارًا مَخْضُوْبًا بِالحِنَّاءِ، وَكَانَ يَجلسُ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ العوَامُّ، ثُمَّ فَتَرَ سُوقُهُ، ثُمَّ إِنَّ الوَزِيْرَ ابْنَ هُبَيْرَةَ رَغِبَ فِيْهِ، وَنَفَقَ عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً يَحكُوْنَ عَنْهُ أَشيَاءَ، السُّكُوتُ عَنْهَا أَوْلَى.

وَقِيْلَ: كَانَ يَذْهَبُ إِلَى مَذْهَبِ السَّالمِيَّةِ، وَيَقُوْلُ:

إِنَّ الأَمْوَاتَ يَأْكلُوْنَ وَيَشربُوْنَ وَيَنكِحُوْنَ فِي قُبُوْرِهِم، وَإِنَّ الشَّارِبَ وَالزَّانِي لاَ يُلاَمُ، لأَنَّه يَفعلُ بقَضَاءِ اللهِ وَقدرِهِ (1) .

قُلْتُ: يَحْتَجُّ بقِصَّةِ آدَمَ وَمُوْسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَم، وَبقولِ آدَمَ:

وَأَنَّهُ حَجَّ مُوْسَى (2) ، وَلَوْ سَلَّمنَا أَنَّ الزَّانِي لاَ يُلاَم، فَعَلَيْنَا أَن نَحدَّهُ وَنُغَرِّبَهُ، وَنذمَّ فَعلَهُ، وَنَرُدَّ شَهَادَتَهُ، وَنكرِهَهُ، فَإِنْ تَابَ وَاتَّقَى أَحببنَاهُ، وَاحْتَرَمنَاهُ، فَالنِّزَاعُ لفظِيٌّ.

قَالَ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ المَلِكِ يَقُوْلُ:

زَادَ الزَّبِيْدِيُّ فِي أَسْمَاءِ الله أَسَامِي: الزَّارِعُ، وَالمُتَمِّمُ، وَالمُبهمُ، وَالمُظهِرُ.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: قَالَ وَلدُهُ إِسْمَاعِيْلُ: كَانَ أَبِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَليلَةٍ مِنْ أَيَّامِ مرضِهِ يَقُوْلُ: الله الله، نَحْوًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مرَّةً، فَمَا زَالَ يَقولُهَا حَتَّى طُفِئَ (3) .

وَقَالَ ابْنُ شَافِعٍ: كَانَ لَهُ فِي علمِ العَرَبِيَّةِ وَالأُصُوْلِ حظٌّ وَافرٌ، وَصَنَّفَ فِي فُنُوْنِ العِلْمِ نَحْوًا مِنْ مائَةِ مصَنَّفٍ (4) ، وَلَمْ يُضَيِّعْ شَيْئًا مِنْ عُمُرِهِ، وَكَانَ

(1) انظر"الوافي"5 / 198.

(2) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (3409) و (4736) و (4738) و (6614) و (7515) ، ومسلم (2652) وقد أفاض الحافظ ابن حجر في"الفتح"11 / 505 - 512 في شرح هذا الحديث، فراجعه.

(3) وانظر"الجواهر المضية"2 / 142.

(4) انظر"الوافي"5 / 198 و"الجواهر المضية"2 / 142 و"بغية الوعاة"1 / 264 و"هدية العارفين"2 / 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت