كَيْفَ هَذَا مَعَ وُجُوْد وَلِي العَهْد يُوْسُف؟
قَالَتْ: أَنَا أَكفِيكمُوْهُ.
وَهَيَّأَتْ جَوَارِي بِسكَاكين ليثبن عَلَيْهِ، فَرَأَى خُويدم لِيُوْسُف الحَرَكَةَ، وَرَأَى بِيَدِ عَلِيّ وَأُمّه سَيْفَيْن، فَبَادر مذعورًا إِلَى سيِّده، وَبعثَت هِيَ إِلَى يُوْسُف: أَن احْضر مَوْت أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ.
فَطَلبَ أُسْتَاذَ الدَّار، وَلَبِسَ درعًا، وَشهر سَيْفه، وَأَخَذَ مَعَهُ جَمَاعَة مِنَ الحوَاشِي وَالفَرَّاشين، فَلَمَّا مرّ بِالجَوَارِي، ضَرَبَ جَارِيَةً بِالسَّيْفِ جَرَحَهَا، وَتَهَارب الجَوَارِي، وَأَخَذَ أَخَاهُ وَأُمّه، فَحَبَسَهُمَا، وَأَبَاد الجَوَارِي تَغرِيقًا وَقَتلًا، وَتَمَكَّنَ.
وَأُمّه كرجيَة اسْمهَا طَاوُوْس (1) .
قَالَ الدُّبَيْثِيّ: كَانَ يَقُوْلُ الشّعر، وَنقشُ خَاتِمه: مَنْ أَحَبّ نَفْسه عَمل لَهَا.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حَكَى ابْن صَفِيَّة: أَنَّ المُقْتَفِي رَأَى ابْنه يُوْسُف فِي الْحر، فَقَالَ: أَيشٍ فِي فَمِك؟
قَالَ: خَاتم يَزْدَن عَلَيْهِ أَسْمَاء الاثْنَيْ عَشَرَ، وَذَلِكَ يُسكِّن الْعَطش.
قَالَ: وَيْلَك (2) ! يُرِيْد يَزْدَن أَنْ يُصَيِّرك رَافِضِيًّا، سَيِّدُ الاثْنَيْ عَشَرَ الحُسَيْن -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَمَاتَ عطشَان.
وَللمُسْتنجد:
عَيَّرَتْنِي بِالشَّيبِ وَهُوَ وَقَارُ ... لَيتَهَا عَيَّرتْ بِمَا هُوَ عَارُ
إِنْ تَكُنْ شَابَتِ الذَّوَائِب مِنِّي ... فَاللَّيَالِي تَزِينُهَا الأَقمَارُ (3)
نَبأَنِّي جَمَاعَة عَنِ ابْنِ الجَوْزِيّ، حَدَّثَنِي الوَزِيْر ابْن هُبَيْرَةَ، حَدَّثَنِي المُسْتَنْجِد، قَالَ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقَالَ
(1) انظر"الكامل"11 / 256، 257.
(2) في الأصل: والك.
(3) البيتان في"فوات الوفيات"4 / 360 وفيه"تنيرها"بدل"تزينها".